للنبي صلى الله عليه وسلم وهو مقتول ، فقال : أهو هو ؟ قالوا : نعم ! صدق الله
فصدقه » [4] .
وحينما قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر : « قوموا إلى جنة عرضها
السماوات والأرض فقال عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله ! جنة عرضها
السماوات والأرض ؟ قال : نعم ! قال : بخ بخ . قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ما يحملك على قول بخ بخ ؟ قال : لا والله ! يا رسول الله إلا رجاء أن
أكون من أهلها . قال : فإنك من أهلها . فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال : لئن أنا حييتُ حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة ، ثم قاتلهم حتى
قُتِلَ » [5] .
وضوح تام في الهدف ، وصدق في العقيدة أدى إلى وضوح وسلامة في
السلوك .
الجاهلية المعاصرة :
إن الجاهلية التي أصابت العالم اليوم بشقَّيْه : الإسلامي ، وغير الإسلامي ،
يمكن تقسيمها إلى نوعين :
- جاهلية عقائد .
- جاهلية أهداف .
جاهلية العقائد :
وهي التي تضرب آفاق العالم اليوم بما فيه الإسلامي وغير الإسلامي . فالعالم
غير الإسلامي بكفره البواح يؤكد على انحراف في العقيدة لا شك فيه ، وهو الذي
أدى إلى انحراف في الأهداف ثم في السلوك .
إن التخبط الذي يعيشه الفرد غير المسلم إنما مردُّه إلى ضياع وتخبُّط في
أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها ؛ فمن هدف قصير الأجل دنيوي لا يلبث بعد أن
يحققه أن يكتشف مدى استشراء الهشاشة فيه حتى يبحث عن هدف آخر إلى أن
تقوده تلك الأهداف الزائفة إلى الانتحار أو سوء الخاتمة .
وكذلك الدول والتي ليست في حال أحسن من أحوال أفرادها تعطي شعوبها
أهدافاً ، وتسعى بكل جهدها لتحقيقها ، ثم حينما تتحقق هذه الأهداف تنكشف
للشعوب مدى هشاشتها مما يجعل تلك الدول والحكومات تبحث عن أهداف وغايات
أخرى قبل أن تقوم هذه الشعوب الضالة بتغيير تلك الحكومات ؛ فمن القضاء على
النازية إلى القضاء على الشيوعية ، ثم النظام العالمي الجديد . فهذا ( بيتر رايت )