الكريم صلى الله عليه وسلم يقول : « ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من
قاتل على عصبية ، وليس منا مات على عصبية » [3] . وفي هذا إلغاء لهدف كان
يعتبر من أسمى أهداف الجاهلية ألا وهو التعصب للقبيلة والنسب .
ولقد اتبع القرآن في توجيهاته أسلوب ربْط السلوك السوي الذي لا بد أن يكون
عليه المرء المسلم بالهدف الذي لا بد أن يسعى إليه ، فكان ذلك تصحيحاً للهدف
والسلوك معاً قال تعالى : ? إِلاَّ المُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ
فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ....... أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ ?
( المعارج : 22-35 ) .
وقال تعالى : ? إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً
دِهَاقاً * لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً * جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً .
( النبأ : 31-36 )
لذلك ظهر ذلك الجيل الذي تسامى فوق الأهداف الصغيرة والتطلعات
الدنيوية الحقيرة ليسعى نحو الهدف السامي عن طريق سلوك سوي لعمارة الأرض
كما شرع الله بعد أن امتلك عقيدة سوية .
قال شداد بن الهاد : « جاء رجل من الأعراب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فآمن به واتبعه ، فقال : أهاجر معك . فأوصى به بعض أصحابه ؛ فلما كانت
غزوة خيبر غنم الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً فقسمه وقسم للأعرابي ، فأعطى
أصحابه ما قسم له ، وكان يرعى ظهرهم ، فلما جاء دفعوا إليه ، فقال : ما هذا ؟
قالوا : قسم قسمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذه ، فجاء به النبي صلى
الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : قسم قسمته لك . قال : ما على
هذا تبعتك ، ولكن اتبعتك على أن أُرمى ها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت ،
فأدخل الجنة . فقال : إن تَصْدُقِ اللهَ يصدقْكَ ، ثم نهضوا إلى قتال العدو ، فأُتي به