تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعرب قبل الإسلام لم يكونوا يؤمنون باليوم الآخر .

? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي

خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ? ( سبأ : 7-8 ) .

فكان من أثر انحراف هذه العقيدة انحراف في أهداف الإنسان تمثَّلَ في اعتبار

هذه الحياة الدنيا هي الفرصة الوحيدة إذا لم يكسبها الإنسان ذهبت إلى غير رجعة ،

فانكب على الحصول على الملذات تعبيراً في سلوكه عن أهدافه والحصول على

المحرمات والألقاب الزائفة حتى لو كان عن طريق النهب والسلب والقتل ؛ فهذا

( طرفة بن العبد ) يقول في معلقته :

ألا أيهذا اللائمي أن أحضر الوغى وأن أشهد اللذَّات هل أنت مُخْلدي ؟

لذلك جاء الإسلام ليصحح العقائد والسلوكيات عن طريق ربط كل منهما

بالأهداف ؛ فقد رفع الإسلام أهداف الإنسان وتسامى بها من أهداف دنيوية زائلة إلى

أهداف أبدية وخلود دائم ؛ فقد كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للناس :

« يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » [2] .

ففيها إصلاح للعقيدة وإصلاح للهدف . وهكذا ركزت السور المكية القرآنية في

أول الدعوة على تصحيح العقيدة ، وأن الله وحده الإله المتصرف في هذا الكون .

قال الله تعالى : ? قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن

لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ? ( الإِخلاص : 1-4 ) .

وفي العقيدة أيضاً تصحيح هدف الإنسان الأسمى وذلك بجعله هو الفوز بالجنة

والنجاة من النار : ? كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَن

زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ ? ( آل

عمران : 185 ) .

فتحديد الهدف من الأعمال المهمة لتصحيح السلوكيات ولذلك وجدنا الرسول

إعانة الربان · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٧٧