تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينظر في العلم والصلاح إلى من هو فوقه ، ولا ينظر إلى من هو دونه .

(1) رواه البخاري (6498) ، و مسلم (2547) .

(2) رواه أحمد (5363) ، 2/95 ، والترمذي (5681) .

(3) الجامع ، 1/312 .

دراسات تربوية

التربية بترسيخ الأهداف

محمد عبد الله محمد آل عباس

إن القارئ المتابع لأحوال المجتمعات الإنسانية اليوم ليعجب أشد العجب لشتى

صور الانحراف التي سادت العالم اليوم التي تمثل أصدق تعبير لما يسود العالم من

جاهلية معاصرة ؛ فالجاهلية ليست محددة بفترة معينة من التاريخ مضت إلى غير

رجوع ؛ وإنما هي صور وأوضاع ومظاهر يمكن أن تظهر في أي جيل وأي عصر . إن الجاهلية المقصودة ليست مقابل العلم أو الحضارة أو التقدم المادي ؛ فالقرآن

الكريم لم يقل إن العرب كانوا في جاهلية ؛ لأنهم لا يعرفون الفَلَك وعلم الطبيعة وإلا

لكان البديل لمثل هذا الجهل معلومات في تلك العلوم التي أصابها التخلف

والجهل[1] ، وإنما كان البديل للجاهلية التي كانت عليها البشرية قبل الرسالة هو الإسلام .

وَلِتَفَهُّمِ الجاهلية التي جاء الإسلام بديلاً عنها لا بد من فهم معنى الإسلام . إن

الإيمان بالإسلام إيماناً حقاً يبلغ أغوار النفس ، ويحيط بكل جوانبها من إدراك

وإرادة ووجدان ، وهو كذلك عمل جسدي تؤديه الجوارح كما شرع الله ؛ فالإسلام

عقيدة وسلوك جاء ليصحح العقائد التي كانت منحرفة والتصورات عن الإله والكون

والحياة . وجاء أيضاً ليصحح السلوكيات المنحرفة التي انبعثت من عقائد منحرفة ؛

ولذلك كان هدف الدعوة الإسلامية الأول هو تصحيح العقيدة باعتبارها المنطلق لبناء

الشخصية المسلمة .

العقيدة والهدف والسلوك :

إن الارتباط بين عقيدة الإنسان وأهدافه وسلوكياته ليبدو وثيقاً ؛ فما أهداف

الإنسان إلا تعبير ذهني عن عقيدته ، وما سلوكه إلا تعبير عملي عن أهدافه .

فالأهداف على هذا تمثل الرابط الفكري بين سلوكيات المرء وعقيدته .

إعانة الربان · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٧٦