تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهم في ذلك أسوة حسنة بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول : « اللهم

أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك : بأبي جهل ، أو بعمر بن الخطاب » [2] .

وقد كان السلف يُعنَوْن بأمثال هؤلاء ؛ ومن صور هذه العناية ما رواه

الخطيب في الجامع بإسناده عن إسماعيل بن عياش قال : كان ابن أبي حسين المكي

يدنيني ، فقال له أصحاب الحديث : نراك تقدم هذا الغلام الشامي وتُؤْثِرُه علينا ؟

فقال : إني أؤمِّله . فسألوه يوماً عن حديث حدث به عن شهر : إذا جمع الطعام

أربعاً فقد كمل ، فذكر ثلاثاً ونسي الرابعة ، فسألني عن ذلك ، فقال لي : كيف

حدثتكم ؟ فقلت : حدثتنا عن شهر أنه إذا جمع الطعام أربعاً فقد كمل : إذا كان أوله

حلالاً ، وسُمِّيَ عليه الله حين يوضع ، وكثُرت عليه الأيدي ، وحُمِدَ الله حين يُرفَع .

فأقبل على القوم ، فقال : كيف ترون ؟ [3] .

الوقفة الثانية : حين يدرك الداعية والمربي هذا المعنى يدعوه ذلك لأن يكون

واقعياً فيما يطلبه من الناس وينتظره منهم ؛ فالناس لن يكونوا كلهم رواحل ، ولا

يسوغ أن نرسم صورة مثالية وننتظر من الناس جميعاً أن يصلوا إليها .

الوقفة الثالثة : حين نرى صورة واقعية من أحد من الناس ، فلا يسوغ أن

نتخذها نموذجاً نقارن الآخرين به ، وننتظر منهم أن يصلوا إلى ما يصل إليه . ومن

الصور الشائعة في ذلك ما يصنعه بعض الآباء مع أبنائه ، أو بعض المعلمين مع

طلابه حين يعجب بأحدهم فينتظر من الآخرين أن يكونوا مثله ، وأن يصلوا إلى ما

وصل إليه .

الوقفة الرابعة : ليس معيار الاختلاف بين الناس قاصراً على القدرات العقلية

والذهنية وحدها ؛ فهم يتفاوتون في تحملهم للأعباء ، وفي جديتهم ، وفي تضخيمهم

للمخاطر ، وفي قدراتهم النفسية .. .. إلخ هذه العوامل ، وهي كلها مما لا بد من

أخذه في الاعتبار .

الوقفة الخامسة : إدراك هذا المعنى يجعل المسلم عالي الهمة ، متطلعاً للمزيد ،

إعانة الربان · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٧٥