تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(15) قال الذهبي : كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به لا متناً ولا سنداً ذكر في كتاب البرهان حديث معاذ في القياس فقال : هو مدون في الصحاح متفق على صحته ، السير 18/471 .

(16) السلسلة الضعيفة ، 2/28 .

(17) يقول تعالى : ] ولا تنسوا الفضل بينكم} [ [البقرة : 237] .

(18) حاشية مناقب أبي حنيفة وصاحبيه ، ص 72 .

(19) ويقول الحريري : وإن تجد عيباً فسدَّ الخللا جلَّ الذي لا عيبَ فيه ، وعلا .

تأملات دعوية

الناس كالإبل المائة

محمد بن عبد الله الدويش

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه

وسلم يقول : « إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة » [1] .

قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث : « قال الخطابي : تأولوا هذا

الحديث على وجهين : أحدهما : أن الناس في أحكام الدين سواءٌ لا فضل فيها

لشريف على مشروف ، ولا لرفيع على وضيع ، كالإبل المائة التي لا يكون فيها

راحلة وهي التي ترحل لتركب ، والراحلة فاعلة بمعنى مفعولة ، أي كلها حمولة

تصلح للحمل ، ولا تصلح للرحل والركوب عليها . والثاني : أن أكثر الناس أهل

نقص ، وأما أهل الفضل فعددهم قليل جداً ؛ فهم بمنزلة الراحلة في الإبل المحمولة ،

ومنه قوله تعالى : ? وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ? ( الأعراف : 187 ) » .

ورجح الثاني الأزهري ، و النووي ، و القرطبي ، وغيرهم .

ولا شك أن المعنيين ثابتان بأدلة أخرى ، ومرادنا هنا المعنى الثاني ، وسواء

أكان هو المراد بهذا الحديث ، أم المراد غيره فهكذا شأن الناس ؛ فالقليل منهم هو

الذي يُعتمَدُ عليه ، وأكثرهم دون ذلك .

وفي هذا المعنى وقفات عدة :

الوقفة الأولى : أن على الدعاة والمربين الاعتناء بالعناصر الفاعلة المتميزة ؛

إذ هم قليل في الناس ، عزيزٌ وجودهم ، وأثر استجابتهم للدعوة لا يقاس بأثر

غيرهم .

إعانة الربان · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٧٤