تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(20) رواه مسلم ، ح/ 2674 .

دراسات تربوية

أيش ضرَّ أبا الحسنِ انصرافي ؟

أكرم عصبان الحضرمي

إنَّ هذه النصيحة الغالية ، والحكمة البالغة التي أطلقها الإمام الصَيْمَري [1]

عليه رحمة الله تأسفاً على فوات كثير من العلم والاستفادة من عَلَمٍ من أعلام

الحديث ، لتمثل لنا سِراجاً نستنير به في ظلمات الهجر غير المنضبط الذي خيَّم في سماء صحوتنا ، والذي يمثل عقبة في طريق العلم والاستفادة .

إنَّ مَنْ تفقه في هذه العبارة ، وتأملها كل التأمل ، انتفع بها غاية الانتفاع ؛

لأنها تعالج لنا واقعاً من الانحراف في حياتنا التعليمية ومنهجاً معوجاً في التعامل مع

اجتهاد العلماء ، وأخطائهم ، وتتضح لنا خطورة هذا المسلك حين تأتي الثمار السيئة

من تفويت الخير الكثير في ترك جهود العلماء المشهود لهم بالعلم الراسخ والقدَمَ

الثابت .

من أجل هذا وغيره أضحت هذه المشكلة جديرة بالوقوف أمامها وصرف

النظر إليها ، إنها مشكلة الازورار عن العلم (دروساً وكتباً وأشرطة ... ) بسبب

بعض الاجتهادات والأخطاء ، فما هو خبر الصَيْمَري ؟

لنستمع إليه يحدثنا عن خبره .

قال الخطيب : قال لي الصَيْمَري : ( سمعتُ من الدارقطني [2] أجزاءاً من

سننه ، وانقطعتُ لكونه ليَّن أبا يوسف ، وليتني لم أفعل ، إيش ضرَّ أبا الحسن

انصرافي ؟ ) [3] .

تشخيص الظاهرة :

إنه يشخِّص الظاهرةَ (الانقطاع عن دروس الدارقطني) ولقد انتشرت هذه

الظاهرة في عصرنا وفشت ، فكم من مجالسَ للعلماء تُهجَرُ ، وكم من كتب تحرق ،

وكم من أشرطة ترمى ! بل وصل الأمر ذروته وبلغ السيل الزبى حين يُهْجَرُ مَنْ لَمْ

يَهْجُرْ تلك الأمور ، وهذه لعمري قاصمةُ الظهر ، فلم يقطعوا دروسَ الدارقطني

فحسبْ ، بل قطعوا من لم ينقطع من دروسه ، وهذه من فرائِد عصرِنا وهذا مخالف

لميزان الإنصاف : ? قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا

لظالمون ? } . [يوسف : 79] .

أسباب الظاهرة :

إعانة الربان · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٦٨