تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأذى ، وابتلوا أعظم البلاء ، فصار يعرض نفسه على القبائل في الحج يطلب حمايته ليبلِّغ دين الله ، وقصد الطائف لعله يجد بغيته ، فرجع مُدمى القدمين طريداً ، وحوصر وأصحابه وأنصاره في الشعب ثلاث سنين حتى أكلوا أوراق الشجر من الجوع . ويعاني الصحابة من صنوف البلاء وألوان الشدائد

ما لا يخفى ، ويواجه بعضهم الموت كآل ياسر وخباب وبلال .

ويخرج بعض أصحابه إلى الحبشة طلباً للنصرة ، ويصبرون على مفارقة

الأهل والأولاد والأوطان ، ويتسامعون بإسلام بعض الصناديد المشركين ، فيعود

بعضهم إلى مكة ليجدوا أشد مما كانوا يعانون ، ثم يعودون ثانية إلى الحبشة ، ومعهم

آخرون في رحلة عناء أخرى . ثم يأذن الله بالهجرة إلى المدينة ، ويهاجر صلى الله

عليه وسلم وسائر أصحابه ، ثم يكابدون الغربة ، وكثرة الأعداء ، وأذى المنافقين

واليهود ، وقتال الأهل والعشيرة .

وقد كان لكثير من أصحابه صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم صفحات

طويلة من البذل والتضحيات ، فيهجر مصعب رضي الله عنه النعيم والدعة ويهاجر

داعية إلى الإسلام في المدينة ، ويعرِّض علي رضي الله عنه نفسه للهلاك بنومه في

فراش النبي صلى الله عليه وسلم عشية الهجرة ، ويرمي البراء نفسه بين الأعداء

في حديقة الموت فيفتح الله للمسلمين بسببه ، ويُعرِض أبو الدرداء عن التجارة

تفرغاً لمجالسة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتقبل خالد بن الوليد التنازل عن

منصبه طاعة لأمير المؤمنين ، ويتنازل أبو عبيدة عن إمرة الجيش لعمرو بن

العاص جمعاً لكلمة المسلمين ، ويرفض الحسن بن علي الخلافة درءاً للفتنة وجمعاً

للكلمة ، ويقبِّل عامر بن عبد الله رأس زعيم الروم المشرك ليعتق له أسرى

المسلمين ... [11] .

ولم يخلُ تاريخ النساء العظيم من روائع بالجود والتضحية ؛ فقد ضحت أم

سلمة بشمل الأسرة ، وتحملت فراق الزوج والولد في سبيل الهجرة ، ولا يخفى جهد

إعانة الربان · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٦٢