تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالريح المطلقة التي لا تهب إلا بالخير والرحمة دائماً ، ونفع جوده يعم الغني

والفقير كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه من الأرض الطيبة أو غير

الطيبة .

فقد كان صلى الله عليه وسلم مباركاً أينما كان ، وهو أسوة الدعاة

والمصلحين .

وقد كان جوده متنوعاً شاملاً لكل أنواع الجود . ويعجز المرء على وصف

بذله وتضحياته لأجل الله عز وجل وهو أمر لا يخفى يدركه جيداً من تأمل سيرته ،

وسير سنته ، وأكثر النظر فيها ، ولأجل التمثيل فقط أسوق هذه النصوص :

عن أنس رضي الله عنه قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن

الإسلام شيئاً إلا أعطاه ، قال : ( فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين ، فرجع إلى

قومه فقال : يا قوم أسلموا ؛ فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) [8]

وصُوَرُ جوده بالمال يضيق عنها المقام ، ويكفي أنه أعطى أناساً ألحوا عليه مع

أحقية غيرهم خشية أن يسألوه بالفحش ، أو يصفوه بالبخل [9] ، فما أحرى هذا

بالتأمل الطويل !

وعنه قال : ( إن كانت الأَمَةُ من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله

عليه وسلم ، فتنطلق به حيث شاءت ) [10] فكان صلى الله عليه وسلم باذلاً لجاهه

ووقته وراحته وماله ... في مرضاة الله تعالى ونفع الخلق .

كان يمكنه صلى الله عليه وسلم أن يحصل غاية ما يريده من الجاه ، ونيل

الرئاسة والشرف ، والتمتع بزهرة الدنيا من النساء وسائر الملذات ، وتحصيل

الراحة والرفاهية ورغد العيش ، ولكنه ترك كل ذلك لله عز وجل وضحى بكل ما

آتاه الله عز وجل فبذل نفسه وماله ، ووقته وجهده ، وجاهه وراحته ، وأرخص كل

ذلك في سبيل الله .

وقد بدأت معه رحلة المعاناة منذ صعد الصفاة ، وأنذر عشيرته الأقربين ،

فوصفوه بالسحر والجنون بعد أن كان الصادق الأمين ، وأوذي وأصحابه أشد

إعانة الربان · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٦١