تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن اعتاد الإنفاق في الشدة هان عليه في حال الرخاء والسعة . فالإنفاق حال

العسر تدريب للنفس على البذل وحب الآخرين ، وتحرير لها من سلطان الشح .

والمشاهد أن من يشح بالقليل حال فقره يشح بالكثير حال غناه [5] .

- قوله تبارك وتعالى : ? ويؤثرون على أنفسهم « لو كان بهم خصاصة ?

[الحشر : 9] وهذا المقام أعلى من الذي قبله ? « ويطعمون الطعام على ?

[الإنسان : 8] ، فإن المحب للمال قد لا يكون محتاجاً ولا مضطراً إليه بخلاف

هؤلاء ، كفعل الصدّيق رضي الله عنه لما تصدق بكل ماله .

والإيثار : أكمل أنواع الجود ، ولا يكون إلا من خلق زكي ومحبة لله تعالى

مقدمة على شهوات النفس ولذاتها .

وفي مقابل الحث على البذل فقد عظم الله عز وجل قبح الشح وشناعته في

قوله : ? ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ? [الحشر : 9] ، وهذا يشمل

وقايتها من الشح في جميع ما أمر به العبد ، فيفعله منشرح الصدر ، ويترك النهي

ولو دعته نفسه إلى فعله فلا يكون بين هذه النفس وبين الامتثال إلا العلم بالأمر ،

ووصول المعرفة إليه ، والبصيرة بأنه مُرْضٍ لله تعالى ، فيحصل الفوز

والفلاح [6] .

وهذا يوضح أن الشح بشيء مما أوتيه الإنسان وكان في وسعه وطاقته مذموم

جداً وسبيل الفلاح ترك الشح ، وهو أمر يعني : سماحة النفس وطيبها في فعل

أوامر الله تعالى ، ونفع الخلق بكل وسيلة متاحة .

تضحيات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه :

كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس جوداً كما وصفه بذلك صحابته .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود

الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ) [7] .

فهو صلى الله عليه وسلم في الإسراع بالجود أسرع من الريح ، وجوده دائم

إعانة الربان · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٦٠