10 - الجود بترك ما في أيدي الناس ، وترك الالتفات إليه والتعرض له
بالحال أو اللسان [3] .
وهكذا يتاح للفقير أن يضحي بجوانب أخرى تكون الدعوة - في بعض
الأحايين - أشد احتياجاً إليها من المال ، وهذا مما لا يتاح للغني ذي الوفرة من
المال الذي تشغله تنمية ماله ؛ فإذا تصدق بشيء منه اكتفى به عن الجود بغيره . ثم
للفقير أن ينال مثل أجره بحسن نيته ، وصدقه فيها مع الله تعالى كما أخبر النبي
صلى الله عليه وسلم عن الغني الجواد والفقير المتمني للغنى ليعمل مثل عمله
فقال : ( فهما في الأجر سواء ) [4] وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
والنية أمر يعلمه الله من القلوب ، ولكن من أدلتها الظاهرة الحرص على إنفاق
القليل حال الضراء .
وكما يقع الجود من الأفراد فإنه أيضاً يحصل من المجتمعات والدعوات
والجماعات .
منزلة الجود والتضحية :
الجود والتضحية شعبة من شعب الإيمان ، وخير وسيلة لشكر نعم الله التي لا
تحصى ؛ لأنها استعمال للنعم في محبة الله عز وجل ، كما أن استعمالها في غير
الطاعة أو الشح والبخل بها كفران لها .
والأدلة في مدح هذه الخصلة متكاثرة ، لكن أبرزها في الدلالة على المقصود
تلك الآيات التي تصف المؤمنين بالإنفاق في حالات تعكس قوة يقينهم ، واستقرار
هذه الصفة في نفوسهم . وإنفاق المال صورة من أبرز صور الجود ، لكنها جزء
قليل منه . ومن تلك الأدلة : قوله - تعالى- : ? يٍطًعٌمٍونّ بطَّعّامّ عّلّى حٍبٌَهٌ ?
[الإنسان : 8] أي : وهم في حال يحبون فيها المال والطعام ؛ ولكنهم قدموا محبة الله
على محبة نفوسهم ، ومثله قوله : ? وآتى المال على حبه ? [البقرة : 177] .
- قوله عز وجل في وصف المتقين المسارعين إلى الخيرات : ? الذين
ينفقون في السراء « والضراء ? [آل عمران : 134] أي : في عسرهم ويسرهم ،
إن أيسروا أكثروا من النفقة ، وإن أعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئاً .