تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك على الله بعزيز .

قضايا دعوية

حاجة الدعوة إلى البذل والتضحية

عبد الحكيم بن محمد بلال

لا تُنال المعالي بالأماني ، ولا تقوم الدعوات إلا على ألوان البذل والتضحية

بشتى صنوفها . وإذا عُرف أن ابتلاء الدعاة سنة ماضية تبين أن الدعوة الحقة لا

تقوم بلا تضحية .

والمراد بالتضحية : التبرع بالشيء دون مقابل [1] ، كالتضحية بالنفس أو

المال أو العمل أو الوقت أو الجاه أو العلم أو المنصب ... أو غير ذلك ، حتى يظن

الإنسان أن لا حق له فيما زاد على حاجته الضرورية ، فيبذل جهده في تقويم ذلك

دون مقابل مادي يناله مكافأة على تبرعه ، وإنما يرجو بذلك كله وجه الله تعالى ،

ونصرة دينه [2] .

وهذا المعنى نفسه هو المقصود من الجود والبذل ، وإن كان غلب إطلاق

الجود على إنفاق المال الكثير ، بسهولة من النفس ، في الأمور الجليلة القدر الكثيرة

النفع كما ينبغي ، وهو لا شك من أعظم أبوابه ، والمال عماد لكثير من أعمال

الخير المتعدية التي لا تقوم إلا به .

إلا أن المراد بالكلمة أوسع من ذلك ؛ فإن هذا المعنى جزء من معناها الواسع

الذي يشمل المراتب الآتية أيضاً :

1 - الجود بالنفس ، وهو أعلى مراتب الجود .

2 - الجود بالرياسة ، وامتهانها في سبيل نفع الخلق ودعوتهم .

3 - الجود بالوقت والراحة والنوم واللذة ، فيتعب ويسهر ويجهد نفسه .

4 - الجود بالعلم وبذله ، وهو أفضل من الجود بالمال ، ومنه تعليم الناس ،

وإجابة السائلين بما يشفيهم ، وهي زكاة العلم .

5 - الجود بالنفع بالجاه ، كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان

ونحوه ، وهذا زكاة الجاه .

6 - الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه ، كخدمة بدنية ، وكلمة طيبة ،

وفكرة نافعة .

7 - الجود بالعِرض ، والتصدق على من شتم أو قذف أو اغتاب .

8 - الجود بالصبر والاحتمال وكظم الغيظ . وهذا أنفع من الجود بالمال .

9 - الجود بالخلق الحسن ، والبشاشة والبسطة . وهو أعظم مما قبله .

إعانة الربان · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٥٨