تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما ساعدهم على العيش والحياة والاستمرار في الإبداع بشكل متميز . وأكبر دليل

على ذلك عالم الفضاء الدكتور فاروق الباز ، وغيره من الأطباء والأدباء والمفكرين

الذين دفعتهم ظروفهم الاجتماعية وعسرها في بلادهم للهجرة ؛ لأن السواد الأعظم

من مبدعي العرب في الغرب دافعهم الأول للهجرة التقليل من شأن إبداعهم في

وطنهم ، والتضييق عليهم في رزقهم ، وعدم توفير الفرص والتشجيع للاستمرار

الإبداعي لديهم ، وهذا هو الظلم للنفس المبدعة التي أكرمها الله من دون النفوس

البشرية الأخرى بالنبوغ والتحليق فوق البشر بشيء فريد لا يصل إليه غيرها ؛ لأنه

في داخل هذه النفس البشرية المبدعة الخيرة التي تسخِّر إبداعها من أجل خير

البشرية والإنسانية .

ومن هنا أطالب بتقديم العون لكل مبدع في الوطن العربي الكبير بتهيئة

الإمكانات وتقديم المنح والجوائز والفرص لمزيد من الإبداع ليس في مجال دون

مجال ، ويجب فتح مؤسسات متخصصة لرعاية الموهوبين والمبدعين ، ويجب

معاقبة كل من يحاول قتل موهبة أي مبدع ، أو التقليل من شأنه ، أو استغلال فقره

وشراء إبداعه ، أو محاولة كتم صوته سواء في الإعلام أو غيره ، وهذه المؤسسات

مطلب مهم للعناية بهذه البذرة الإبداعية ؛ لأن الموهبة لا تستطيع أن تعيش بدون

اهتمام وبدون صقل لها ، سواء بالدراسة العالية أو تحقيق الأمن المعيشي لها وتوفير

الجو الاجتماعي المثالي الذي يعين هذا الموهوب على الحياة الجديدة ، فيحيا بحياته

في مجتمع يسعد بمثل هؤلاء المبدعين الذين يثرونه ويزيدون في موارده ويرفعون

اسمه ويساهمون في نهضته ورفعته .

وقد نرى خلال السنين القادمة مبدعين يتكررون من جديد ، وربما يبدعون

أفضل من سابقيهم ؛ فمن الممكن أن يظهر لدينا علماء يضاهون ابن تيمية وابن

خلدون ، وقادة وساسة ربما يضاهون عمر بن عبد العزيز ، وصلاح الدين الأيوبي ، والسلطان قطز وغيرهم كثير ؛ وهذا ليس بمستحيل ، والأمل بالله تعالى كبير وما

إعانة الربان · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٥٧