شيءٍ لم يصل إليه غيره ، ويحقق شيئاً لم يحققه الآخرون ، ويبدع أسلوباً آخر يحبه
الناس المتابعون . هبة من الله هذا المبدع وإبداعه ؛ لكن هل كل مبدع يستطيع
إبراز فنونه وإبداعاته ؟
قلة قليلة هم الذين كتب الله لهم الحياة والظهور على السطح ليراهم الناس ،
والكثير من المبدعين من الجنسين دفنت الظروف إبداعهم ، وحجبت المصالح
فنونهم ، والإبداع يُحارَب على مر السنين ، وهو يُحارب إما من طبقة المتخلفين
الجاهلين الذين لا يعرفون قيمة العلم والإبداع ، ولا يؤمنون بأهمية التطور والتقدم ،
ما يهمهم هو الحفاظ على العادات والتقاليد القبلية البالية التي بسببها تم اغتيال العديد
من المواهب المبدعة في مهدها ، مما كان من الممكن أن تضيف شيئاً للبشرية .
وسلطة العادات لدى بعض البشر أقوى وأعظم من سلطة الدين .
إن الإسلام حارب الجهل والعصبية والتخلف ، ومع ذلك نرى الكثير يعيش
في عالم آخر ، عالم حجري كأنه لا يحس ولا يشعر ! كما هو في حسد الحاسدين
الذين يغيظهم نبوغ أحد ، أو ما يفعله آخرون من استغلال الفقر وضيق الحال أن
يلجئوا مبدعاً أو عالماً أن يبيع كتاباته وفنون أدبه وأشعاره الحزينة لِغنيٍّ خال من
الموهبة ، لينال شهرة عظيمة في المجتمع ؛ إذ جَمَعَ النار والماء ، جمع المال
والإبداع حين استولى على إبداع وموهبةٍ كان نصيبها من الحياة أن صاحبها فقير ،
وذلك يكفي لأن يكون الموت نصيبها أو نصيب هذا الجسد الذي تحيا فيه .. فهل
ثمة عقاب لمثل هؤلاء المعتدين ؟ ! للأسف هذا حال كثير من المبدعين في هذا
الوطن العربي الكبير ، بينما لا نرى اضطهاداً كهذا للمبدعين في بلاد الغرب وهم
الكافرون الضالون الذين يعملون المستحيل من أجل اكتشاف المبدعين الصغار من
المراهقين والشباب ، وتتنافس المؤسسات من أجل كسبهم والنهوض بهم ، بينما
المبدعون العرب لم نسمع بهم إلا بعد هجرتهم إلى بلاد الغرب ؛ حيث وجدوا هناك