(17) المصدر السابق ، ص 353 ، 354 .
(18) الفتاوى ، 14/245 .
(19) بدائع التفسير ، 1/17 .
تأملات دعوية
حدثوا الناس بما يعرفون
محمد بن عبد الله الدويش
إن ثمرة دعوتنا للناس وخطابنا لهم تتحقق حين يفهمون الخطاب ويعقلونه ، ثم
يتحول الأمر إلى سلوك عملي واستجابة .
وما لم يكن الخطاب مناسباً للناس تبلُغُه عقولهم وتدركه أفهامهم فلن يتحقق
المقصود منه .
لذا صح عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( حدِّثوا الناس بما يعرفون ؛
أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ ) [1] .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( ما أنت بمحدِّثٍ قوماً حديثاً لا
تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) [2] .
وتحديث الناس بما يعرفون له جانبان :
الأول : يتعلق بأسلوب الخطاب ؛ وذلك بأن يُخاطب الناس بلغة سهلة واضحة ، وأن يبتعد المتحدث عن التقعُّر والتكلُّف والبحث عن الألفاظ الغريبة ، وقد ذم
النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسلك فقال : ( إن الله عز وجل يبغض البليغ من
الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها ) [3] .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(الحياء والعي شعبتان من الإيمان ، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق )[4]
قال الترمذي : والعي قلة الكلام ، والبذاء : هو الفحش في الكلام ، والبيان : هو
كثرة الكلام ، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسعون في الكلام ويتفصحون
فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله .
وأحياناً يدفع التكلف صاحبه إلى هجر المصطلحات الشرعية ، والبحث عن
مصطلحات حادثة .
الثاني : يتعلق بمضمون الخطاب ، فليس كل ما يُعلم يقال ، والعامة إنما
يُدعون للأمور الواضحة من الكتاب والسنة ، بخلاف دقائق المسائل سواء أكانت من
المسائل الخبرية ، أم من المسائل العملية .
وما يسع الناس جهله ولا يكلفون بعلمه أمر نسبي يختلف باختلاف الناس ،
وهو في دائرة العامة أوسع منه في دائرة طلبة العلم .