الإنسانية ؛ فالمربي والداعية قد يستطيع أن يخطو خطوةً مَّا ، ويتخذ حلاً لمشكلة
تؤرقه ، لكنه لا يستطيع بحال أن يضمن استجابة الطرف الآخر وتقبله ؛ فالدعوة
والتربية ليسا عملاً من طرف واحد .
وفي سِيَر الأنبياء وهم الذين بلغوا الغاية والقمة في دعوة الناس والتأثير عليهم
نماذج تدل على صدق هذه القضية .
فها هو نوح عليه السلام يجتهد في دعوة ابنه دون يأس من استجابته حتى
آخر لحظة ، فيناديه وهو في الفلك : ? يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ?
[هود : 42] .
وها هو إبراهيم عليه السلام يبذل جهده في دعوة والده ونصيحته دون يأس .
وها هو خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم يأتي إلى عمه وهو في مرض
الموت قائلاً له : ( كلمة واحدة أحاج لك بها عند الله ) [1] .
ومع ذلك الجهد من هؤلاء الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه عليهم فلم
يستطيعوا هداية هؤلاء الذين هم من أقرب الناس إليهم ، وماتوا على الكفر كما
ماتت زوج نوح وزوج لوط عليهما السلام على الكفر وقيل لهما : ? ادخلا النار مع
الداخلين ? [التحريم : 10] .
فلنبذل جهدنا في دعوة الناس وتربيتهم وإصلاحهم ، لكن لنعلم أن الثمرة
والهداية بيد الله عز وجل ؛ فحين لا تتحقق النتيجة التي نريد فلا ينبغي أن نضجر
ونبالغ في التألم والتحسر .
(1) رواه البخاري ، (3884) ، ومسلم (24) .
دراسات تربوية
من أسباب تساقط الشباب
أحمد العميرة
تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على أهمية الدعوة وفضلها ؛ فلن أستطرد
في ذلك ، وما دامت هذه الطاعة قد انتسبت إلى الإيمان فإنها معرضة لما يتعرض له
الإيمان من الزيادة والنقص ؛ فالإيمان يزيد وينقص كما هو معلوم ، وأصبحت
الدعوة باعتبارها من الإيمان ككل عمل إيماني يعلو فيصل الأوج والذروة أحياناً ،
اعتقاداً وحماساً ، وينحدر متضائلاً تارة أخرى ، والفائز الذي لا يغالي عند