تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدى فلا تكونن من الجاهلين . إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم

إليه يرجعون ? [الأنعام : 35 ، 36] .

وفي سورة الكهف قال تبارك وتعالى : ? فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم

يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ? [الكهف : 6] وفي سورة الشعراء : ? لعلك باخع

نفسك ألا يكونوا مؤمنين ? [الشعراء : 3] .

إن حرص الداعية على اهتداء الناس ، وحزنه على ضلالهم وإعراضهم دليل

على محبته الخير لهم ، وعلى صدقه في دعوته ، وها هو صاحب أهل القرية حين

مات ورأى ما أعده الله له في الجنة تمنى أن يعلم قومه بما جُوزي به ، حتى يهديهم

الله ، ويقبلوا عليه ? قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون . بما غفر لي ربي

وجعلني من المكرمين ? [يس : 26 ، 27] .

لكن هذا الحرص ينبغي ألا يتجاوز حد الاعتدال ، وإلا كان أمراً منهياً عنه .

إنه حين يتجاوز هذا القدر يولِّد آثاراً سلبية ، منها :

1- شعور الداعية بأنه مسؤول عن هداية الناس ، وإصلاحهم بينما واجبه

البلاغ ، والهداية إنما هي بيد مَنْ قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف

شاء ، ولئن كانت مهمة النبي صلى الله عليه وسلم تقف عند واجب البلاغ ؛ فغيره

من باب أوْلى .

2- انشغال الداعية أحياناً بشخص يطمع في هدايته ، أو شخص انحرف بعد

صلاحه واستقامته ، وهذا الانشغال يصبح في أحيان كثيرة على حساب الآخرين ،

فيأخذ وقت الداعية ويشغله عمن هو أحوج منه إلى بذل الجهد والوقت ؛ فالمقبلون

على الله عز وجل الصادقون في الاستجابة أوْلى من هؤلاء المعرِضين ، ولقد عاتب

الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال : ? أما من استغنى . فأنت

له تصدى . وما عليك ألا يزكى . وأما من جاءك يسعى ? [ عبس : 5 - 8 ] .

3- انشغال فكر الداعية وقلقه ، مما يشغله عن التفكير بما هو أهم من ذلك

وأوْلى .

إن الشعور بأن لكل مشكلة حلاً إن صح في ميادين فإنه لا يصح في الميادين

إعانة الربان · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٣٠