الذي يدعم حكمها - قلَّ أو كثُر - قال صلى الله عليه وسلم : ( بلِّغوا عني ولو
آية ) [7] وقال : ( رُبَّ حاملِ فقه لا فقه له ) [8] .
- صب الاهتمام بكليات المسائل من غير إذابة لجزئياتها عملاً بقاعدة : (إذا
تزاحمت المصالح قُدِّمَ الأعلى منها) .
وهذه (المقاييس والمعايير) هي السلاح الذي يغدو به (الداعية إلى الله) صانعاً
للحياة مؤدياً رسالته على الوجه المطلوب .
وجماع هذه المقاييس والمعايير محوران : (التحصيل العلمي الصحيح) و(المخزون الإيماني) بجانب - الخلق الدمث النبيل - وإن لم تكن هذه (المقاييس
والمعايير) في جعبة الداعية فما عليه إلا أن يتنحى عن الطريق لغيره ؛ لأن فاقد
الشيء لا يعطيه .
(1) الآسي : الطبيب .
(2) الخريت : الماهر .
(3) البخاري ، ح/2724 ، ومسلم ، ح/4433 .
(4) مسلم ، ح/328 .
(5) ليس المراد أن لا يدعوإلى الله حتى يرسخ باعه ويعلو كعبه في العلم ، وإنما أن يكون معه من العلم مايجعله لايتكلم من (فراغ) وذلك لأن الداعية هو من أكثر الناس تعرضا للتيارات المنحرفة والأفكار الهدامة .
(6) هناك مقال (لايمل) في هذه القضية للشيخ (عبد الله المسلم) ، أنظر البيان (114) .
(7) البخاري ، ح/3302 .
(8) رواه احمد ، ح/16138 .
تأملات دعوية
وما عليك ألا يزكى
محمد بن عبد الله الدويش
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل عاطفة صادقة ، كان يحب الخير
للناس كلهم ، ومن ثم كان يحزنه ويؤلمه ما هم عليه من الكفر والضلال ، ويكاد أن
يهلك نفسه حزناً على ما هم عليه ، وحرصاً منه صلى الله عليه وسلم على إسلامهم
وإيمانهم .
وفي القرآن آيات عدة تحكي ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من ذلك ؛ ففي
سورة الأنعام يقول تبارك وتعالى : ? وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت
أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على