هل هم دلائل ساطعة على إخفاقنا ، وإخفاق المؤسسات العامة والخاصة في
استيعابهم ؟
وهل حسبُنا أن نطرح السؤال فقط ؟ أو أن نشخص الأوجاع فحسب ؟
إن ذلك فهم ، ولكن الأهم أن ننتفض انتفاضة نفسية وعقلية لمواجهة النزف
والهدر في هذه الشرائح ، وأطْرها على الحق من خلال كل الوسائل المتاحة
والمباحة ؛ لأن الأمة لن تقدر على نهضة جادة وفي خواصرها جروح نازفة يأساً ،
راعفة إحباطاً ، هاذرة في الملمات ، هائمة في وقت الحاجة الماسة إلى التركيز .
قضايا دعوية
الداعية المطلوب
محمد بن عبد الله التميمي
إن مضمار الدعوة إلى الله - تعالى - هو المضمار الذي تتسابق إليه النفوس
الطموحة والعقول الواعية المفكرة لخوضه وكسب قصب السبق فيه - إي وربِّي !
نعم إنها لكذلك ، وإنها لأجلُّ من ذلك ... فلكم قُدِّمت لأجلها رؤوس ...
وأُزهقت أنفس ... وأُدميت أعقاب ... وذرفت دموع ! ...
إنها (صناعة الحياة) والآسي [1] المضمِّد لجراحات الأمة ( وما أكثرها ! )
وهي المهندس الذي يبني (قلعة) الإسلام ويُرمِّمُ بِنْيَة جدارها الذي يُريد أن ينقضَّ ،
وهي الضوء والخرِّيت [2] - الذي يشق العُبابات ويجلي الغبش عن نواظر الأمة
ليَمدَّ لها طريقاً في الأفق يبدأ من منطلق : ? واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ?
[النساء : 36] عبر محور : ? فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في
الدين ? [التوبة : 122] مروراً بمبدأ : ? وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما
صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ? [السجدة : 24] كل هذا يصاغ ببوتقة : ? ولو
كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ? [آل عمران : 159] ، ? ولا تصعر
خدك للناس ? [لقمان : 18] .
أَجْمِلْ بالداعية وهو يصعد عالي البحار وسافل الوهاد يَجُوبُ الأرض قائلاً :
? يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ... ? [النساء : 1] مذكراً كلَّ مدَّكرٍ ،