تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدورهم ، والأسئلة في عقولهم ، يغيب عنهم وعن زوجته ليحل محله يأس طاغ ،

أو رفيق سوء باغ ، أو جلوس إلى قنوات فضائية تتسمر أعينهم في صورها ،

يلتهمون سمها الزعاف وفكرها القاتل .

- لم تفهم الترفيه استقالة من معالي الأمور ، وانتحاراً بطيئاً غير مباشر من

تبعات الحياة ، حتى صار هؤلاء القوم يقدمون الاستراحة على البيت ، وروادها

على الأسرة ، والحياة الهاربة من كل التزام جاد على الحضور الذي تتحقق به ومعه

أهداف الحياة ، حتى إن بعضهم ليحسب أنما خلق عبثاً للعيش بلا دور سوى

حضور باهت على هامش الحياة معطلاً فيه عقله ، معلقاً رجولته بخيوط العجز

واللامبالاة ، مؤكداً حضوره بتثاؤب مكدود ، عيناه باتتا موانئ للذباب ، وروحه

ملاعب لجيوش اليأس والإحباط .

- لم تفهم الترفيه سخرية لاذعة من الإصلاح والمصلحين ، والجد والجادين ،

بل رأت في الترفيه والسمر فرصاً لرفعه إلى مستويات الجد من خلال دعاء لحاكم

ومحكوم بالتوفيق والنجاح ، أو من خلال جمع بعض المال تفك به أزمة مأزوم ، أو

بالتداول في طرائق النصح لمنحرف ضل الطريق ، وهكذا كانت أوقات الترفيه

استمراراً لأوقات الجد واستكمالاً لساعات العمل .

إذا كان الناس يتداعون لشهود صلاة الجنازة على ميت مات فما العمل إزاء

شريحة كبيرة من أفراد الأمة باتوا أحياءاً أمواتاً ، وأصبحوا حاضرين غائبين ،

همشوا أنفسهم ، أو همشتهم ثقافة الإقصاء التي تجرعوها ، توارثوها من أسر لا

تمسك علماً ، ولا تنبت قيماً .

شريحة تعيش في الحضيض ، وإخوانهم من شياطين الجن والإنس يمدونهم

بالغي ثم لا يقصرون ، يوهمونهم أنهم يحسنون صنعاً ، وأنهم في قلب الحياة ،

والحق أنهم لم يدخلوها إلا بشهواتهم ، ولم يحضروا إلا في أطرافها النائية .

هل هؤلاء الذين ارتضوا من الغنيمة بالإياب ، ومن الحياة بالفتات ؟

هل هؤلاء ضحايا أم خاطئون ؟ برءاء أم مسؤولون ؟

هل هم نتاج الثقافة الزائفة ؟

إعانة الربان · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٢٦