طبعوا عليه من تربية ؛ حولوها إلى زيادة في رصيد حسناتهم ، وإلى نتاجات فكرية
أو مادية استفاد منها البلاد والعباد .
كما يوجد من بيننا من حوّل ساعات الترفيه والاسترخاء إلى وجه آخر من
وجوه الحضور للمسلم المنتمي إلى عصره ومجتمعه انتماء مشاركة ، وتعاون على
البر والتقوى ، وتفكر وتدبر في كل دقيقة ، وكيف تملأ بما يكفل عائداً مجزياً
ومردوداً مريحاً ؛ وذلك عندما يوفق في قضاء ساعات راحته مع فئة من الناس
تتبسط بغير استهتار ، وتتحادث بغير إسفاف ، لا تخلع العذار في مزاحها ، ولا
تسقط الحياء في لهوها ، تتهادى الكلمة الطيبة ، وتتبادل الأفكار التي تفتح للأمل
أبواباً ، وتوصد من اليأس مثلها ، يحضرهم سمر النبي صلى الله عليه وسلم عند
أبي بكر رضي الله عنه الذي كان سمراً في مصالح المسلمين ، وقول عمر رضي
الله عنه : ( إنه لم يعد له من أرب في العيش لولا محادثة أهل الفضل والمروءة ) .
إن مثل هذه النماذج المباركة جعلت من لقاءات الترفيه والسمر مدارس تبث
الكلمة النافعة ، وتضخ الخبرة الناضجة لجُلاّسها ؛ لأنها :
- لم تفهم الترفيه تحرراً من المسؤولية ، وتحللاً من الفضيلة مرددة مقولة
جاهلية ومأثورة شيطانية : ( ساعة لك وساعة لربك ) ، أو : ( دع ما لقيصر
لقيصر ، وما لله لله ) .
- لم تفهم الترفيه هروباً إلى رفقة سوءٍ رأت في الحياة عبءاً ، والعمر هماً
جاثماً على الصدر ، فتفننت في التخلص منهما ، والتحلل من مستلزماتهما .
- لم تفهم الترفيه هروباً إلى العكوف بين يدي متحدث عليم اللسان ، فارغ
الجنان ، اختزل الحياة بساقط النكات والقهقهة العابثة التي رأت في سخف القول
والعمل سقفاً للعيش ، ومضماراً للهو والطيش .
- لم تفهم الترفيه هروباً من الأسرة وحقها في أوقات تأخذ من الأب تجربته ،
كما يلقي الأب السمع إلى أفكار ورؤى أبنائه وبناته ، لا يتركهم تحتبس الكلمات في