تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جُبِلتْ فيهم خَلْقاً مختلفُ القدرات والإمكانات الذاتية التي يُسِّروا لها (فكل ميسر لما

خلق له) فإما أن تموت فيهم ، وإما أن تحيا فيهم فيكون لها دورها في حياتهم وفي

حياة أمتهم ؛ فلذلك لا بد من العناية بالتنشئة السليمة لناشئة الإسلام التي تُخرج فيهم

كوامن القدرات والطاقات ، وتسعى إلى بنائها وتطويرها ، وتدفع بكل واحد إلى ما

هيئ له بوفور القدرة عليه ليحوز العلوم والآداب التي تناسب ما هو ناهض به ،

وإن تأهل لغيره أُعِينَ عليه .

إن الدعوة الإسلامية المعاصرة تفتقر إلى كثير من القدرات والمؤهلات والبناء

الداخلي المؤسس ، مما يؤدي إلى ثغرات وعوامل ضعف فيها في المرحلة الراهنة ،

وتلك القدرات هي أهم ما تفتقر إليه القيادات الدعوية الرشيدة التي تملك قدرة التأثير

وزمام المبادرة في القيادة والإصلاح والتربية . ومما يؤخذ على الجماعات الإسلامية

المعاصرة عندما تخوض المعترك السياسي أو المعترك العسكري أنها تضعف أو

تشل قدرتها في التربية والإصلاح ، وتتناقص عضويتها الصفوية ، وتتحول إلى

تيارات شعبية عامة ، مما ينحرف بمسارها ، وتتحول أهدافها وتفقد هويتها .

وأخيراً :

هل يعي دعاة الحق ويتفهمون تحديات الواقع وينهضون قياماً بالواجب

وإصلاحاً في الأرض ؟ إن القيادات والدعاة الربانيين هم أدلاَّء الخير وقادة الإصلاح ، تعلو بهم راية الحق وتبطل بهم رايات الباطل ، والأرض الإسلامية عموماً خصبة

تنبت ما يزرع فيها نبتاً صالحاً ، وقد توارت كثير من رايات الباطل إما زوالاً وإما

كيداً خفياً من وراء الشعارات الإسلامية . وإن كانت الأرض مهيأة لقبول ما يزرع

فيها فثمة تحدٍّ يتمثل في فقدان دعاة الحق ؛ وهي حال قد تدفع بالتيار العام

للانحراف وراء دعوات خبيثة أو إمامات ضعيفة ناقصة تؤدي إلى فتنة داخلية ؛

فإن ما يلحظ أن كثيراً من التيارات المتغربة التي تلبس لبوس الإسلام وأخرى

إعانة الربان · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٢٣