3 - تجديد خطاب الدعوة المعاصرة وإصلاحه :
الذي يتابع خطاب النبوة في عصر الدعوة الأول يرى تنوعه وتطوره بحسب
المراحل التي تمر بها الجماعة والمطالب التي تقتضيها المرحلة ؛ فالخطاب في مكة
غير الخطاب الموجه في المدينة ، والخطاب في المدينة ممتد عن الخطاب الموجه
في مكة تفصيلاً وتوضيحاً وإضافة [2] .
والواقع المعاصر أشد حاجة إلى هذا التنوع والمرحلية في الخطاب لتلبية
حاجات المرحلة ومطالب الواقع في الأعيان والأحداث والأحوال تنوعاً ينتظم تحت
دائرة كلية واحدة يقتضي بعضها بعضاً وتتضافر فيها المفاهيم في مسلك واحد
ولتحقيق غاية واحدة وهي تحقيق العبودية لله . إن تجديد أساليب الخطاب المعاصرة
وإصلاحها لتعالج قضايا الأمة وفق منظور شرعي واستراتيجية عملية ناضجة
ضرورة لتحقيق التغيير الإسلامي المنشود ، وإن أشد ما يعاني منه الواقع الدعوي
المعاصر ذلك الخطاب الذي يعرض صورة منحرفة أو جزئية ناقصة أو سطحية
تنطلق من رأي هذا أو ذاك ، أو فهم هذا أو ذاك مقدماً على الحق كما أن الخطاب
الذي اقتصر على مرحلة أو جزئية معينة وثباته حولها عامل من عوامل الشلل
الدعوي ، وهو ما يفسر موت كثير من الأنشطة الدعوية المعاصرة وتجاوز الزمن
لها .
4 - بناء الكفاءات والقدرات :
إن مراعاة البعد الزمني للدعوة تتطلب الإعداد الضروري الذي يؤهل
للوصول إلى المستقبل المُستَشْرَف ، وكل مرحلة وطور لها متطلباتها ووسائلها التي
ينبغي الإعداد لها ، وكل مرحلة تؤدي إلى الأخرى في تتابع وانتظام ثابت ؛ فالذي
يجب أن يرافق الاستشراف المستقبلي إعداد وتطوير الوسائل والإمكانات والقدرات
التي تشكل ذلك المستقبل المتطور وتصوغه .
إن كثيراً من الفروض العامة غائبة لغياب المؤهلين الذين يقومون بها مما أقعد
الأمة عن ممارسة دورها الحضاري ، وهذا لا يُعفي العاجزين عن أدائها ، بل
يُلزمهم أمراً آخر وهو تهيئة القادرين عليها ودفعهم لإتقانها [3] ؛ فإن الأفراد قد