تحول تلك الأفكار إلى واقع مشاهد ليخرُج لنا جيل يفكر ويعرف كيف يفكر ،
ولنقول للغرب بلسان حالنا : نحن - المسلمين - الذين حرروا العقول بالأمس من
تخبط الجاهلية العمياء ، ونحن - المسلمين - الذين يحررون العقول اليوم - إن
شاء الله - من تخبط الجاهلية المعاصرة .
نسأل ذلك من العلي القدير ، وليس ذلك على الله بعزيز .
قضايا دعوية
سبق درهم مائة ألف درهم !
عبد الخالق القحطاني
من نافلة القول أن الدعوة إلى الله - عز وجل - من أجلِّ الأعمال وأشرفها ؛
فهي مهمّة الرسل - عليهم الصلاة السلام - وقد خُصَّت بها هذه الأمة من بين سائر
الأمم من لدن آدم - عليه السلام - حتى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم .
غير أن الناظر إلى الساحة اليوم يجد انصرافاً - إن لم يكن إعراضاً - عن
هذه المهمّة العظيمة من قِبَلِ أناسٍ كان يُفترض فيهم أن يكونوا هم أهل الميدان
المنتظرين ، وقادته المبرّزين .
هؤلاء الأفراد على مستويً عالٍ من التربية الإسلامية والفهم الصحيح ،
ويجمعون إلى ذلك ذكاءاً وَقَّاداً ومعرفة بالعلوم الشرعية لا يستهان بها .
ولكنّ المعادلة غير المفهومة تنشأ عندما نرى هذه الفئة من المؤهلين تدير
ظهرها لهذه المهمّة -أعني الدعوة إلى الله- وتنشغل بما ينشغل به عامَّة الناس من
الانخراط في الوظيفة والعمل الدنيوي ، وقد يجمعون إلى جانب انشغالهم ذاك توزيع
كتاب أو شريط إسلامي أو القيام بعمل دعوي محدد أيّاً كان - كأثرٍ من آثار الضغط
الذي تفرضه عليهم التربية التي تلقوها في سنين ماضية - ظانين بذلك أنهم قد أدّوا
ما عليهم تجاه الفكرة التي يحملونها .
هذا الفراغ الهائل الذي خلّفه هؤلاء النفر ، دفع أناساً ممّن ليست لديهم الخبرة
الكافية ولم يبلغ علم أحدهم النصاب الشرعي [1] -وربما لم ينخرط الواحد منهم في
أي برنامج تربوي طيلة حياته - إلى أن ينزلوا إلى ميدان الدعوة وليس لديهم عُدَّة