تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سوى العاطفة الصادقة ، والإحساس بالمسؤولية تجاه الدين الذي هم به يؤمنون .

إن هذه الصورة غير المتوازنة تثير في النفس الشعور بالأسى والإعجاب في

آن واحد :

- الأسى لواقع أولئك المتخلفين عن قافلة الدعوة مع قدرتهم وتمكنهم .

- والإعجاب بأولئك المتقدمين - على قلة بضاعتهم - وأذكر عن أحد هؤلاء

المتقدمين قوله لأحد الزملاء : ( أنا قليل الفهم في العلم الشرعي ؛ ولكنني أستطيع

أن أقف على باب المسجد وأوزّع على الناس أشرطة أو كتيبات ، أليس الدال على

الخير كفاعله ؟ ) لقد قلت في نفسي : هو - والله - أفقه من كثيرٍ ممن لديهم الكثير

من العلم الشرعي !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبق درهم مائة ألف درهم : رجلٌ له

درهمان أخذ أحدهما فتصدّق به ، ورجلٌ له مالٌ كثير فأخذ من عرض ماله مائة

ألفٍ فتصدَّق بها ) [2] .

وهكذا سبق درهم الفقير مائة ألف الدرهم التي للغني ؛ لأنَّ الدرهم كان نصف

مال الفقير ، ومائة ألف درهم كانت شيئاً من مال ذلك الغني .

وبالمثل حال أولئك النفر من الناس الذين يملكون قدرات ومواهب ولا

يستثمرون منها إلا النزْر اليسير يجعلونه لدعوتهم ، وحال أولئك الذين ليس لديهم إلا

القليل من المعرفة والفهم ولكنهم قد بذلوه كله في سبيل دعوتهم ؛ فإن درهم هؤلاء لا

شك يسبق دنانير أولئك المكدّسة !

فإلى إخواننا الذين هجروا الميدان قبل أن يلجوه ، وظنّوا أنهم قد أدَّوْا ما عليهم

وزيادة ، إليكم ما قاله أبو مالك - رحمه الله - : ( كم من رجلٍ يرى أنه قد أصلح

شأنه ، قد أصلح قربانه ، قد أصلح همّته ، قد أصلح عمله ، يُجْمَع ذلك يوم القيامة

ثم يُضرَب به وجهه ! ) [3] .

قال - تعالى - : ? وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ?

[محمد : 38] .

(1) أقصد بالنصاب الشرعي كل ما يلزم معرفته من الدين بالضرورة من أمور العقيدة والفقه ونحوها.

إعانة الربان · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢١٨