أخي الحبيب ! قد تتساءل : لماذا كل هذا التعذيب والاضطهاد لشيخ الإسلام ؟
فأقول لك : إنه إن كان معطلاً عن العمل في كل شيء فهو لم يعطل عن التفكير ،
إنه يفكر . إن كل هذا التعذيب والاضطهاد والخوف من ذلك الشيخ - مع كل ما به
- كان لأنه يفكر .
يقول - رحمه الله - : (أنا جنتي وبستاني في صدري) ، نعم إن الجنة
والبستان للمؤمن ليس في اليد ولا في الرجل ، وإنما في القلب .
إن شيخ الإسلام مع أنه سجين إلا أنه يفكر ، أما أنت - يا طيب الجسم - مع
أن الله أعطاك قدرات ومواهب وطاقات إلا أنك مع ذلك لست تفكر إلا في سفاسف
الأمور وسفسافها !
إن الأمة الإسلامية تحتاج إلى تفكير وإلى أناس يفكرون ، وإن ما وصل إليه
الأعداء من أعمال وابتكارات ما هي إلا المرحلة الثانية بعد التفكير ؛ فتجدهم
يفكرون طويلاً ليخرجوا لنا بابتكارات وأعمال تخدم دنياهم .
وهم على ضلال يفكرون . أما نحن مع أننا على الحق إلا أن كثيراً منا لا
يفكر .
أضرب لك مثالاً : في المؤتمر الذي عقد عام 1897م وضع اليهود مخططات
لقيام دولة (إسرائيل) بعد 50 سنة ، وفعلاً تحققت لهم بعد ذلك .
أتعلم من الذي يفكر ؟ إنهم اليهود الجبناء الذين? لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى
محصنة أو من وراء جدر? ﴿الحشر : 14﴾ ومع كل هذا الجبن والخور المتأصل فيهم
إلا أنهم يفكرون ... ؟ ! ولو أن شباب الإسلام في مدينة واحدة بدؤوا يفكرون بعد
تأمل وتألم في واقعنا وفي مستقبلنا فكم سيكون لدينا من المشاريع الخيرة الناجحة ؟
مع أنهم في مدينة واحدة فكيف لو أن كل مسلم فكر ؟ حينئذ : نعيد ماضينا ومجدنا
السليب بالتفكير ثم بعد ذلك بالعمل .
وبعد ؛ فإن التفكير لا بد أن يخلف آثاراً نفسية على الإنسان ترغمه أن يحول
تلك الأفكار إلى واقع وحال ، إلا من سلب روح العمل . والفكرة بلا تطبيق كالزهرة
بلا رحيق .
فبعد أن تتوصل إلى منتهى مراميك وغاية مقاصدك في التفكير .. فهناك :