سبب فعلِه له ؟ فيُوجّه لنفسه أسئلة متكرّرة : لِمَ فعلتُ هذا الأمر ؟ أليس الخير في
تركه ؟ وما الفائدة التي جنيتها منه ؟ هل هذا العمل يزيد من حسناتي ؟ ونحو ذلك
من الأسئلة التي على هذه الشاكلة .
وأمّا المباح فينظر : هل أردت به وجه الله والدار الآخرة فيكون ذلك ربحاً لي ؟ أو فعلتُه عادةً وتقليداً بلا نيّةٍ صالحة ولا قصدٍ في المثوبة ؛ فيكون فعلي له
مضيعة للوقت على حساب ما هو أنفع وأنجح ؟ ثم ينظر لنفسه بعد عمله لذلك
المباح ، فيلاحظ أثره على الطاعات الأخرى من تقليلها أو إضعاف روحها ، أو كان
له أثرٌ في قسوة القلب وزيادة الغفلة ؛ فكلّ هذه الأسئلة غايةٌ في الأهمية حتى يسير
العبد في طريقه إلى الله على بصيرة ونور .
أورد أبو نعيم بسنده عن الحسن قوله : (إنّ المؤمن يفجؤه الشيء ويعجبُه
فيقول : واللهِ إنّي لأشتهيك ، وإنّك لمن حاجتي ؛ ولكن واللهِ ما من صلةٍ إليك ،
هيهات ! ! حيل بيني وبينك . ويفرط منه الشيء (يقع في الخطأ) فيرجع إلى نفسه
فيقول : ما أردتُ إلى هذا ، وما لي ولهذا ؟ ما أردتُ إلى هذا ، وما لي ولهذا ؟ واللهِ
ما لي عذرٌ بها ، وواللهِ لا أعود لهذا أبداً إن شاء الله .
إن المؤمنين قومٌ أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم ، إن المؤمن أسير في
الدنيا يسعى في فكاك رقبته ، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله عز وجل يعلم أنه مأخوذ
عليه في سمعه وفي بصره وفي لسانه وفي جوارحه ، مأخوذ عليه في ذلك
كلّه) [24] .
وبالجملة ؛ فلا بُدّ للمسلم من دوام محاسبة النفس ، ومعاتبتها وتذكيرها كلّما
وقعت منها زلّة أو جنحت إلى حطام الدنيا الفاني .
ولننظر إلى أنموذج آخر في كيفية معاتبة النفس أورده أبو حامد الغزالي رحمه
الله حيث يقول : (وسبيلك أن تقبل عليها فتقول لها : يا نفس ما أعظم جهلك ،
تدّعين الحكمة والذكاء والفطنة وأنت أشدّ الناس غباوة وحمقاً ! ! أما تتدبرين قوله