تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى : ? اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ*مَا يَاًتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم

مُّحْدَثٍ إلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ *لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ... ? [الأنبياء : 1 3] ويحك

يانفس !إن كانت جرأتك على معصية الله لاعتقادك أن الله لا يراكِ فما أعظم كفرك !

وإن كان مع علم باطلاعه عليكِ فما أشدّ وقاحتك وأقلّ حياءك ! ويحك يا نفس ! !

لو كان الإيمان باللسان فلِمَ كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار ؟ ! ! ويحك

يانفس ! لا ينبغي أن تغرّكِ الحياة الدنيا ، ولا يغرّكِ بالله الغرور..فما أمرك بمهمّ

لغيرك ، ولا تضيّعي أوقاتك ؛ فالأنفاس معدودة ، فإذا مضى عنكِ نَفَسٌ فقد مضى

بعضُك . ويحك يا نفس ! أوَ ما تنظرين إلى الذين مضوا كيف بنوا وعلوا ، ثم

ذهبوا وخلوا ؟ اعملي يا نفس بقيّة عمرك في أيام قصار لأيّام طوال ، وفي دار

حزن ونصب لدار نعيم وخلود) [25] .

خامساً : نماذج من محاسبة السلف لأنفسهم :

إنّ البحث والاستقصاء عن كلّ ما ورد من نماذج رائعة وصور مشرقة

لمحاسبة السلف الصالح لأنفسهم يتطلّب مجهوداً جبّاراً ووقتاً طويلاً ؛ لأن أولئك

القوم ارتبطت قلوبهم بالله ؛ فكانوا أجساداً في الأرض وقلوباً في السماء ، وما إن

يحصل من أحدهم تقصير أو زلّة إلا ويسارع في معالجة خطئه ، ومعاقبة نفسه على

ذلك ؛ حتى لا تكاد تأمره إلا بخير . ولعلّنا نقتصر هنا على بعض النقولات العجْلى

عن أولئك النفر الكرام لعلّها تحرّك القلوب ، وتشحذ النفوس وتربّي المسلم تربية

جادة قويّة .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعتُ عمر بن الخطاب رضي الله

عنه يوماً وخرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعتُه يقول وبيني وبينه جدار : عمر ! !

أمير المؤمنين ! ! بخٍ بخٍ ، واللهِ بُنَيّ الخطاب لتتقينّ الله أو ليعذبنّك) [26] .

وجاء رجل يشكو إلى عمر وهو مشغول فقال له : أَتَتْركون الخليفة حين يكون

إعانة الربان · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ١٩٢