تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب - محاسبتها على معصية ارتكبتها : قال ابن القيم في ذلك : (وبداية

المحاسبة أن تقايس بين نعمته - عز وجل - وجنايتك ؛ فحينئذٍ يظهر لك التفاوت ،

وتعلم أنه ليس إلا عفوه ورحمتُه أو الهلاكُ والعطب . وبهذه المقايسة تعلم أنّ الرّب

ربّ والعبدَ عبد ، ويتبيّن لك حقيقةُ النفس وصفاتُها وعظمةُ جلال الربوبّية وتفرّدُ

الربّ بالكمال والإفضال ، وأنّ كل نعمة منه فضل وكلّ نقمة منه عدل ... فإذا

قايست ظهر لك أنها منبع كلّ شرّ وأساس كلّ نقص وأنّ حدّها : [انها] الجاهلةُ

الظالمةُ ، وأنّه لولا فضل الله ورحمتُه بتزكيته لها ما زكت أبداً . ولولا إرشاده

وتوفيقه لما كان لها وصولٌ إلى خير البتة ؛ فهناك تقول حقاً : أبوء بنعمتك عليّ

وأبوء بذنبي) [22] .

وبعد أن يحاسب نفسه هذه المحاسبة ويجلس معها هذه الجلسة المطوّلة فإنه

ينتقل إلى الثمرة والنتيجة ألا وهي العمل على تكفير تلك المعصية ، فيتدارك نفسه

بالتوبة النصوح وبالاستغفار والحسنات الماحيةِ والمذهبة للسيئات . قال سبحانه :

?إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ? [هود : 114] . فالبدارَ البدارَ

قبل أن يُختم لك بخاتمة سوء وأنت مُصِرّ على تلك المعصية ولم تتبْ منها . وتذكّر

الحشرَ والنّشر وهوْلَ جهنّم وما أعدّه الله للعصاة والفسقة من الأغلال والحديد

والزقوم والصديد في نارٍ قال كعبُ الأحبار عنها رضي الله عنه : (لو أنّه فُتح من

جهنّم قدرُ منخرِ ثور بالمشرق ورجلٌ بالمغرب لغلى دماغُه حتى يسيل من

حرّها) [23] أجارنا الله والمسلمين منها .

فبذلك السبيل وأشباهه من المحاسبة يكون المرء صادقاً في محاسبته نفسه على

ارتكاب المعصية والذنب ومن منّا يسلم من معاقرة الذنوب والخطايا ؟ ! نسأل الله

اللطف والتخفيف .

ج - محاسبتها على أمرٍ كان تركه خيراً من فعله ، أو على أمرٍ مباح ، ما

إعانة الربان · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ١٩٠