عليه دفعُها ... فالخطرة النفسيّة والهمّ القلبي قد يقويان حتى يصبحا وساوس ،
والوسوسة تصير إرادة ، والإرادة الجازمة لا بد أن تكون فعلاً . قال الحسن : كان
أحدهم إذا أراد أن يتصدّق بصدقة تثبّت ؛ فإن كانت لله أمضاها ، وإن كانت لغيره
توقّف) [20] . وشرح بعضهم قول الحسن فقال : (إذا تحرّكت النفس لعملٍ من
الأعمال وهمّ به العبد وقف أولاً ونظر : هل ذلك العمل مقدور عليه أو غير مقدور
عليه ؟ فإن لم يكن مقدوراً عليه لم يقدم عليه ، وإن كان مقدوراً عليه وقف وقفة
أخرى ونظر : هل فِعلُه خير له من تركه ، أم تركُه خير له من فعلِه ؟ فإن كان
الخير في تَرْكه تَرَكَه ، وإن كان الأوّل وقف وقفة ثالثة ونظر : هل الباعث عليه
إرادة وجه الله عز وجل وثوابُه أو إرادة الجاه والثناء والمال من المخلوق ؟ فإن كان
الثاني لم يقدم عليه وإن أفضى به إلى مطلوبه ؛ لئلا تعتاد النفسُ الشركَ ويخفّ
عليها العمل لغير الله ؛ فبقدر ما يخفّ عليها ذلك يثقل عليها العمل لله تعالى حتى
يصير أثقل شيء عليها ، وإن كان الأوّل وقف وقفة أخرى ونظر : هل هو مُعَانٌ
عليه وله أعوان يساعدونه وينصرونه إذا كان العمل محتاجاً إلى ذلك أم لا ؟ فإن لم
يكن له أعوان أمسك عنه ، كما أمسك النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عن الجهاد بمكة
حتى صار له شوكة وأنصار ، وإن وجده معاناً عليه فليُقدم عليه فإنه منصورٌ بإذن
الله ) [21] .
النوع الثاني : المحاسبة بعد العمل وهي على أقسام ثلاثة :
محاسبتُها على التقصير في الطاعات في حق الله تعالى وذلك يكون بأن يديم
سؤاله نفسه : هل أديتُ هذه الفريضة على الوجه الأكمل مخلصاً فيها لله ووفق ما
جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ فإن كان مقصّراً وأيّنا يسلم من ذلك ؟
فليسدّ الخلل بالنوافل فإنها تُرقّع النقص في الفريضة وتربي لدى العبد جانب العبادة ، وبالمجاهدة وكثرة اللّوم يخفّ التقصير في الطاعات إلى درجة كبيرة .