تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسراتُه ، وطالت في عرصات القيامة وقفاتُه ، وقادته إلى الخزي والمقت

سيئاتُه) [16] .

وقال الحسن رحمه الله : (اقرعوا هذه الأنفس ؛ فإنها طُلَعَة [17] ، وإنها

تنازع إلى شرّ غاية ، وإنكم إن تقاربوها لم تبقِ لكم من أعمالكم شيئاً ، فتصبّروا

وتشدّدوا ؛ فإنّما هي أيّام تُعدّ ، وإنما أنتم ركبٌ وقوف يوشك أن يُدعى أحدكم فلا

يجيب ولا يلتفت فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم) [18] .

رابعاً : كيفية المحاسبة :

في الحقيقة ليس هناك وسيلة محدّدة ذات خطوات وأساليب منضبطة في كيفية

محاسبة النفس ؛ وذلك لأن النفوس البشرية متباينة الطبائع والسجايا ؛ لكنّ هناك

أُطُراً عامة وخطوطاً عريضة يمكن الإشارة إليها والاستفادة منها في هذا الموضوع .

والأمر الذي يجب أن يفقهه كل مسلم ومسلمة أنه لا بد من الجدّية في المحاسبة

والحرص الشديد على أخذ النتائج والقرارات التي يُتوصّل إليها بعد ذلك بمأخذ

العزيمة والجدّ . قال الغزالي : (اعلم أن العبد كما (ينبغي أن) يكون له وقت في أوّل

النهار يشارط فيه نفسه على سبيل التوصية بالحق ، فينبغي أن يكون له في آخر

النهار ساعة يطالب فيها النفس ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها ، كما يفعل

التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كلّ سنة أو شهر أو يوم حرصاً منهم على

الدنيا ، وخوفاً من أن يفوتهم منها ما لو فاتهم لكانت الخيرة لهم في فواته ... فكيف

لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر الشقاوة والسعادة أبد الآباد ؟ ! ما هذه

المساهلة إلا عن الغفلة والخذلان وقلة التوفيق نعوذ بالله من ذلك) [19] ، ثم بيّن

رحمه الله أن المحاسبة تكون على نوعين :

النوع الأول : محاسبة قبل العمل ، وهي : أن يقف عند أوّل همّه وإرادته ،

ولا يبادر بالعمل حتى يتبيّن له رجحانه على تركه . قال الدكتور عمر الأشقر :

(ينظر في همّه وقصده ؛ فالمرء إذا نفى الخطرات قبل أن تتمكّن من القلب سهل

إعانة الربان · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ١٨٨