تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الله عزّ وجلّ في وصف المؤمنين الذين يحاسبون أنفسهم عند الزلّة

والتقصير ويرجعون عمّا كانوا عليه : ? إنَّ الَذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ

تَذَكَّرُوا فَإذَا هُم مُّبْصِرُونَ ? . [الأعراف : 201] .

قال الفاروق عمر رضي الله عنه : (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها

قبل أن توزنوا ، وتزيّنوا للعرض الأكبر ? يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ?

[ الحاقة : 18]) [12] .

ويصف الحسن البصري المؤمن بقوله : (المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها لله ،

وإنّما خفّ الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنّما شق الحساب يوم

القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة) [13] . ويقول ميمون بن مهران : (إنه لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة شريكه) [14] .

ويحذّر ابن القيم رحمه الله من إهمال محاسبة النفس فيقول : (أضرّ ما على

المكلّف الإهمال وترك المحاسبة ، والاسترسال ، وتسهيل الأمور وتمشيتُها ؛ فإن

هذا يؤول به إلى الهلاك ، وهذا حال أهل الغرور : يغمض عينيه عن العواقب ،

ويمشّي الحال ، ويتكل على العفو ، فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة ، وإذا

فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب وأنسَ بها وعسر عليه فطامها) [15] .

ولنستمع إلى هذه الكلمات الجميلة لأبي حامد الغزالي في (الإحياء) وهو يصف

أرباب القلوب المنيبة وذوي البصائر الحيّة فيقول : (فَعَرف أربابُ البصائر من

جملة العباد أنّ الله تعالى لهم بالمرصاد ، وأنهم سيناقشون في الحساب ويُطالبون

بمثاقيل الذرّ من الخطرات واللحظات ، وتحقّقوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطاء إلا

لزوم المحاسبة وصدقُ المراقبة ومطالبةُ النّفْس في الأنفاس والحركات ، ومحاسبتُها

في الخطرات واللحظات . فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خفّ في القيامة حسابُه ، وحَضَرَ عند السؤال جوابُه ، وحسُن منقلبُه ومآبُه . ومن لم يحاسب نفسَه دامت

إعانة الربان · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ١٨٧