4 - (أنها تربّي عند الإنسان الضمير داخل النفس ، وتنمّي في الذات الشعور
بالمسؤولية ووزن الأعمال والتصرّفات بميزان دقيق هو ميزان الشرع) [7] . حكى
الغزالي في (الإحياء) أنّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعائشة رضي الله عنها عند
الموت : (ما أحدٌ من الناس أحبّ إليّ من عمر) ثم قال لها : (كيف قلتُ ؟ ) فأعادت
عليه ما قال ، فقال : (ما أحدٌ أعزّ عليّ من عمر) ! ! يقول الغزالي : (فانظر كيف
نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبّرها وأبدلها بكلمة غيرها) [8] .
ثالثاً : فضل المحاسبة والآثار الواردة في ذلك :
قال الله تعالى : ? يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ? [الحشر : 18] ، قال صاحب الظّلال : (وهو
تعبير كذلك ذو ظلال وإيحاءات أوسع من ألفاظه ، ومجرّد خطوره على القلب يفتح
أمامه صفحة أعماله بل صفحة حياته ، ويمدّ ببصره في سطورها كلّها يتأمّلها ،
وينظر رصيد حسابه بمفرداته وتفصيلاته لينظر ماذا قدّم لغده في هذه الصفحة .
وهذا التأمّل كفيل بأن يوقظه إلى مواضع ضعف ومواضع نقص ومواضع تقصير
مهما يكنْ قد أسلف من خير وبذل من جهد ؛ فكيف إذا كان رصيده من الخير قليلاً
ورصيده من البرّ ضئيلاً ؟ ! إنها لمسةٌ لا ينام بعدها القلب أبداً ، ولا يكفّ عن
النظر والتقليب) [9] .
وقال تعالى : ? وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ? [القيامة : 2] يقول الفرّاء : (ليس
من نفسٍ برّةٍ ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيراً قالت : هلاّ
ازددتِ ، وإن عملت شرّاً قالت : (ليتني لم أفعل) [10] ، وقال الحسن في تفسير
هذه الآية : (لا يُلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه : ماذا أردتُ بكلمتي ؟ ماذا أردتُ
بأكلتي ؟ ماذا أردت بشربتي ؟ والفاجر يمضي قُدُماً لا يعاتب نفسه) [11] .