أفعال نهاره ، فإن كان محموداً أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه ، وإن كان مذموماً
استدركه إن أمكن وانتهى عن مثله في المستقبل) [2] . وقال ابن القيم رحمه الله :
(هي التمييز بين ما له وما عليه (يقصد العبد) فيستصحب ما له ويؤدي ما عليه ؛
لأنه مسافرٌ سَفَرَ من لا يعود) [3] .
وأما الحارث المحاسبي فقد عرّفها بقوله : (هي التثبّت في جميع الأحوال قبل
الفعل والترك من العقد بالضمير ، أو الفعل بالجارحة ؛ حتى يتبيّن له ما يفعل وما
يترك ، فإن تبيّن له ما كره الله عز وجل جانبه بعقد ضمير قلبه ، وكفّ جوارحه
عمّا كرهه الله عز وجل ومَنَع نفسه من الإمساك عن ترك الفرض ، وسارع إلى
أدائه) [4] .
ثانياً : أهمية محاسبة النفس :
لمحاسبة النفس فوائد متعدّدة نذكر منها ما يلي :
1 - الاطلاع على عيوب النفس ونقائصها ومثالبها ، ومن ثمّ ؛ إعطاؤها
مكانتها الحقيقية إن جنحت إلى الكبر والتغطرس . ولا شك أن معرفة العبد لقدر
نفسه يورثه تذلّلاً لله فلا يُدِلّ بعمله مهما عظم ، ولا يحتقر ذنبه مهما صغر . قال
أبو الدرداء : (لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون أشدّ لها مقتاً) [5] .
2 - أن يتعرّف على حق الله تعالى عليه وعظيم فضله ومنّه ؛ وذلك عندما
يقارن نعمة الله عليه وتفريطه في جنب الله ، فيكون ذلك رادعاً له عن فعل كل
مشين وقبيح ؛ وعند ذلك يعلم أن النجاة لا تحصل إلا بعفو الله ومغفرته ورحمته ،
ويتيقّن أنه من حقّه سبحانه أن يطاع فلا يعصى ، وأن يُذكر فلا يُنسى ، وأن يُشكر
فلا يُكفر .
3 - تزكية النفس وتطهيرها وإصلاحها وإلزامها أمْر الله تعالى . قال تعالى :
? قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ? [الشمس : 9 ، 10] ، وقال مالك
بن دينار : (رحم الله عبداً قال لنفسه : ألستِ صاحبة كذا ؟ ألستِ صاحبة كذا ؟ ثم
ذمّها ، ثم خطمها ، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل فكان لها قائداً) [6] .