تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجلسه، ولا تمرّنّ بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيدها إياه ، من غير أن تحزنه فتميت ذهنه ، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه ، وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينة ؛ فإنْ أباهما فعليك بالشدة والغلظة) [13] .

وأجمل منها وصية مسلمة بن عبد الملك إلى مؤدب ولده ؛ حيث قال : (إني قد

وصَلْتُ جناحك بعضدي ، ورضيتُ بك قريناً لولدي ؛ فأحسن سياستهم تدم لك

استقامتهم ، وأسْهِلْ بهم في التأديب عن مذاهب العنف ، وعلّمهم معروف الكلام ،

وجنّبهم مثاقبة اللئام ، وانههم أن يُعرَفوا بما لم يَعْرِفوا ، وكن لهم سائساً شفيقاً ،

ومؤدباً رفيقاً تكسبك الشفقة منهم المحبة ، والرفق حسن القبول ومحمود المغبة ،

ويمنحك ما أرى من أثرك عليهم ، وحسن تأديبك لهم مِني جميل الرأي ، وفاضل

الإحسان ولطيف العناية) [14] .

ومما سبق يتضح أن المربين المسلمين الأوائل وإن أقرّوا بدور العقاب في

التربية إلا أنهم جعلوه من باب : (آخر العلاج الكي) بحيث لا يلجأ إليه المربي إلا

عند الضرورة القصوى ، وضمن حدود معينة ، وشروط محددة ؛ فهم قد فاضلوا بين

الأساليب التربوية على النحو الآتي :

1- المدح والثناء والترغيب :

اعتبر التربويون المسلمون الأوائل الثواب والمدح والثناء الأسلوب الأمثل ،

والحافز الأقوى للتعلم ، ولذلك طالبوا المعلم بالمبادرة به قبل غيره ، وأن لا يلجأ إلى

غيره إلا لحاجة ملحّة قد تفرضها طبيعة الصبي كأن يكون الصبي قليل الحياء

مستخفّاً بالكرامة ، قليل الألفة محباً للكذب . وفي ذلك يقول أبو الحسن القابسي :

(وإذا هو أحسن يغبطه بإحسانه من غير انبساط إليه ولا منافرة له ليعرف وجه

الحسن من القبيح فيتدرج على اختيار الحسن) [15] .

وفي ذلك أيضاً يقول الغزالي : (ثم مهما ظهر من الصبي خلق جميل ، وفعل

محمود فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر

الناس) [16] .

إعانة الربان · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ١٦٥