تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِياً كَبِيراً ? [النساء : 34] .
وفي تأديب الصبي وجواز ضربه على إهمال الصلاة إذا بلغ عشراً ، قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ،
واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ، وفرقوا بينهم في المضاجع ) [1] .
وهكذا يتبين لنا من هذه الأدلة أن الإسلام يجيز مبدأ العقاب ويشرع له ،
ولذلك لا نجد من التربويين المسلمين الأوائل من أنكر مبدأ العقاب في التربية ؛
ولكنهم أحاطوه بسياج من الشروط والقيود ، وجعلوه تالياً للمدح ، وقدموا عليه الرفق ؛ عملاً بقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- : ( إن الرفق لا يكون في شيء
إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه) [2] .
وعن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (يا عائشة ! إن الله
رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي
على ما سواه) [3] .
ونجد من بين التربويين الأوائل الذين تكلموا في هذا الموضوع : الإمام الفقيه
محمد بن سحنون (ت 256هـ) ، وأبا الحسن القابسي (ت 324 هـ) ، وابن الجزار القيرواني الطبيب (ت 369هـ) ، والغزالي (ت 505 هـ) ، وبرهان الدين الزرنوجي (ت 640 هـ) ، وابن جماعة الكناني (ت 733هـ) وابن خلدون
(ت 808 هـ) وغيرهم .
قال ابن سحنون : (ولا بأس أن يضربهم يعني المؤدب أو المعلم على منافعهم ، ولا يتجاوز بالأدب ثلاثاً إلا أن يأذن الأب في أكثر من ذلك إذا آذى أحداً ،
ويؤدبهم على اللعب والبطالة ، ولا يجاوز بالأدب عشراً ، وأما على القرآن فلا
يجاوز أدبه ثلاثاً) [4] .
ويعلل ابن سحنون ذلك بقوله : (لأن عشرة غاية الأدب ؛ وكذلك سمعت مالكاً
يقول : وقد قال -صلى الله عليه وسلم- : (لا يضرب أحدكم أكثر من عشرة أسواط
إلا في حد) .
وقد جاء في وصية ابن سحنون لمعلم ولده : (لا تؤدبه إلا بالمدح ولطيف
الكلام ، وليس هو ممن يؤدّب بالضرب والتعنيف) [5] .