إن المبدع إنسان كغيره ... غير أنه وعاء مملوء بانفعالات صادقة ، تأتيه من
كل صوب ، من قراءاته ، تأملاته ، ملاحظاته ، احتكاكاته ، اهتماماته ، ومعاناته ..
فينفذ ما قرأه وما سمعه وما شاهده وما وعاه ، ليتخفف من وطأة الانفعالات ، ومن
ازدحام عقله بالرؤى [6] .
ثمة خصائص كثيرة يذكرها باحثو الإبداع ، غير أن من أهمها في نظري ما
يلي :
1 - الخصائص العقلية :
أ - الحساسية في تلمس المشكلات : يمتاز المبدع بأنه يدرك المشكلات في
المواقف المختلفة أكثر من غيره ، فقد يتلمس أكثر من مشكلة تلح على بحث عن
حل لها ، في حين يرى الآخرون أن (كل شيء على ما يرام) ! ! ، أو يتلمسون
مشكلة دون الأخريات .
ب - الطلاقة : وتتمثل في القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار
في فترة زمنية قصيرة نسبياً . وبازدياد تلك القدرة يزداد الإبداع وتنمو شجرته .
وهذه الطلاقة تنتظم :
** الطلاقة الفكرية : سرعة إنتاج وبلورة عدد كبير من الأفكار .
** طلاقة الكلمات : سرعة إنتاج الكلمات والوحدات التعبيرية واستحضارها
بصورة تدعم التفكير .
** طلاقة التعبير : سهولة التعبير عن الأفكار وصياغتها في قالب مفهوم .
ج - المرونة : وتعني القدرة على تغيير زوايا التفكير (من الأعلى إلى الأسفل
والعكس ، ومن اليمين إلى اليسار والعكس ، ومن الداخل إلى الخارج والعكس ،
وهكذا) من أجل توليد الأفكار ، عبر التخلص من (القيود الذهنية المتوهمة) (المرونة
التلقائية) ، أو من خلال إعادة بناء أجزاء المشكلة (المرونة التَكيّفية) .
فمثلاً باستنطاق قصة الكروان ، نجد أن أكثر الناس كانوا يفكرون :
من أعلى إلى أسفل __________ كيف نمسك بالطائر من أعلى ؟ ذلك أنهم
كانوا يعتقدون بأن الحل يكمن في إيجاد وسيلة معينة يتم استخدامها من جانبهم
(الأعلى) وإنزالها إلى الطائر (الأسفل) ، وهذه زاوية تفكير جيدة قد تنجح ، ولكن
الخطورة تكمن في الجمود عليها وعدم التماس زوايا أخرى ! ! .