تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج - وبعضهم ركز على مجموعة من الخصائص العقلية وغير العقلية وجعل

تلبّس البعض بها دليلاً على إبداعه ، سواءٌ أبدع واقعاً أم لم يبدع ! ! (منهم :

جيلفورد ، تورانس) [3] .

إذاً فالأول يعتني بالخطوات الإبداعية ، والثاني بالناتج الإبداعي ، والثالث

بالشخصية الإبداعية . ومن هنا فلعله من الواضح أن كل رأي منها يعجز عن تفسير

ظاهرة الإبداع ، ذلك أنه يعالج ضلعاً واحداً من أضلاع المثلث الإبداعي ، ومن ثم

فالرأي السديد في نظري يتمثل في الأخذ بهذه الآراء مجتمعة على نحو ما سيجري

تفصيله .

منهج التفكير الإبداعي :

كاد أن يقتتل الناس من أجل إخراج (طائر الكروان) الذي احتبس في حفرة

رأسية في جدار سميك .. فأحضر أحدهم عوداً وبدأ بإدخاله وتحريكه داخل الحفرة

حتى كاد باجتهاده أن يقتله ! ، والآخر بإخلاصه حاول أن يدخل يده الطويلة لعله

يمسك به ، ولكن بلا جدوى ، وبعضهم اقترح تخويفه بالأصوات المزعجة عله أن

ينهض ! كل ذلك وطفل في الرابعة عشرة من عمره كان يرقب الموقف وتبدو عليه

آثار توتر التفكير وانفعال البحث .. وفجأة يصرخ وجدتها ! ما رأيكم لو بدأنا بسكب

كمية من الرمل في الحفرة بصورة تدريجية .. إنه الإبداع ، أليس كذلك ؟ !

قد تبدو لك هذه القصة بسيطة ، وبالفعل هي كذلك ، غير أني أريد أن تفهم أن

المقصود منها فقط هو تسهيل عرض منهج التفكير الإبداعي الذي أراه بعد أن تم

استيعاب نظريات الإبداع ، واستقراء آراء الباحثين .

ما الخطوات التي يجب اتباعها لنكون مبدعين ؟ !

التفكير الإبداعي ينتظم نفس الخطوات التي يمر بها التفكير العلمي ولكن على

نحو فذ ؛ فذلك الطفل حدد المشكلة بدقة وتعرف على أسبابها ، وعرف على وجه

الدقة ما يريد ، وفكر في مجموعة من البدائل ، وخلص أخيراً إلى البديل الإبداعي ،

بيد أن المبدع دائماً ما يتفاعل بإخلاص مع ما يفكر به لدرجة يكون معها :

* معايشاً لأجزاء الفكرة ومفرداتها ، مستظلاً تحت شجرتها وأغصانها ،

إعانة الربان · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ١٢٩