والمبدِع ، قال تعالى في محكم التنزيل : ? بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ?
[البقرة : 117] ، واستبدعه : عده بديعاً [1] .
أما من الناحية العلمية ، فلعلي أقفز كما سبق في مقال سابق إلى التعريف الذي
ارتأيته ؛ متجاوزاً بذلك إشكالية التعريف التي لا تهم القارئ كثيراً ، وهذا التعريف
هو :
(عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الإنسان
ومعلوماته بطريقة خلاقة تمكنه من الوصول إلى جديد مفيد) [2] .
أهمية التفكير الإبداعي :
ها هي البشرية جمعاء ترفل بصور من النعم ، وأشكال من الترفيه ، وألوان
من التيسير ، تَفَضّل بها المولى عز وجل وقضى بحكمته البالغة بجعل الإبداع
وسيلة فاعلة يمتطيها المبدعون ليسهموا في بلورة أفكارهم نظرياً ، وفي إنجازها
واقعياً .
ومن هنا تنبثق أهمية التفكير الإبداعي من كونه بعد توفيق الله تعالى :
* قناة أكيدة إلى جزر الاكتشافات الجديدة . * ومعبراً مضيئاً إلى النجاح
والتفوق .
* ومنفذاً قاصداً إلى تحقيق أهدافنا بكفاءة وسرعة .
* وسبيلاً ذكياً إلى التجديد الذي يزهق روح الملل ويريق دم السآمة ! !
جوهر الإبداع :
على الرغم من أن هناك اعترافاً بين علماء الإبداع على أنه نوع من أنواع
النشاط العقلي ، إلا أنهم اختلفوا في طرق معالجته وتحديده وقياسه ، بمعنى أنهم
اختلفوا في الإجابة عن السؤال : متى نحكم لعمل أو لشخص بالإبداع ؟ كما أنهم
اختلفوا في جوهر الإبداع على النحو الآتي :
أ - منهم من تناول الإبداع على أنه مجموعة من الخطوات تبدأ بتلمس
المشكلة وتنتهي بإشراق الحل والتحقق منه ، فمن طبق تلك الخطوات فقد مارس
عملاً إبداعياً ! ! (منهم : والاس ، ماسلو ، عبدالغفار) .
ب - ومنهم من جعل محور الإبداع هو الناتج الإبداعي وحدد مجموعة من
الصفات كالجِدّة وعدم الشيوع والقيمة الاجتماعية ، وجعل توافرها دليلاً على الإبداع
بغضّ النظر عن شخصية القائم بالعمل ! ! (منهم : روقيرس ، ستن) .