تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنني كباحث لا أفصل بين تقديم المعلومات والحقائق والرؤية المتكاملة للمسار التاريخي وتفاصيل الواقع وبين رسالتي كإنسان! وبالدرجة الأولى كمسلم يتابع أحوال الأمة ويحرص على نصحها وتحقيق مصالحها؛ ومن هنا: فإنني لا أود أن يفهم هذا البحث في سياق المكايدات الطائفية أو التشويه الدعائي المضاد لما قد تحققه طائفة من المسلمين ضد أعداء الأمة! فالأمة جميعًا تواجه خطرًا مشتركًا يجب أن تسمو إزاءه فوق كل الخلافات والولاءات حتى لا تستباح حرمة الجميع وتذهب ريحهم! حتى مع وجود الضغائن والثارات، وما أحكم رد معاوية رضي الله عنه عندما راسله ملك الروم عارضًا عليه مساعدته في شأن حربه مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأرسل إليه يقول: «يا كلب الروم! لو تقدمت خطوة لاجتمعت أنا وصاحبي عليك»! (1) .

وقد ذكر ابن كثير في (البداية والنهاية) أن ملك الروم بعد أن علم بخلاف المسلمين أخذ يستعد لغزو بلاد المسلمين واستغلال هذه الفرصة، فكتب إليه معاوية رضي الله عنه وهو في معمعة القتال في صفين: والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك، لأصطلحن أنا وابن عمي عليك، ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت! عند ذلك عاد ملك الروم وانكفأ وبعث يطلب الهدنة!

ومن هذه المواقف موقف المعتمد بن عباد -ملك أشبيلية- عندما بلغه أن الفونسو -ملك أسبانيا- يريد غزو بلاده، بعد أن سقطت العديد من دول الطوائف في يد النصارى بالأندلس، فأشار عليه بعض حاشيته أن يهادن الفونسو! فقال مقولته المشهورة: «لأن أرعى الإبل عند يوسف (بن تاشفين، ملك المغرب) خير لي من أن أرعى الخنازير عند الفونسو»!

بمثل هذه الرؤية الصائبة والرأي الرشيد يرد الطامعون عن خلخلة صفوفنا وإثارة النعرات الجاهلية بيننا! حتى مع اختلاف عقائدنا طالما أنها في دائرة الإسلام!

(1) قرأت للبعض بأن رسالة معاوية إلى ملك الروم هذه موجودة في متحف تاريخي في اللوفر!

حزب الله .. · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله ..ص ٢١٢