لقد أخطأت سورية في لبنان ما كلفها القرار (1559) (1) الذي طالب دمشق بالانسحاب الكامل من لبنان! وقد أخطأت فيما يبدو هذه المرة!
كما أن إسرائيل ربحت ضرب مقدرات لبنان وبناه التحتية وأمنه واستقراره! تحت مبرر حربها ضد حزب الله، واستعادتها للجنديين المختطفين! وسوف لن يتعافى لبنان من هذا الوضع إلا خلال عدة سنوات قادمة، فقد صرح النائب اللبناني وليد جنبلاط، في مقابلة مع صحيفة «الفايننشل تايمز»، بأن الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله توجه «ضربة قاضية» للآمال التي يعلقها اللبنانيون على قيام دولة مستقلة وقوية وحرة من النفوذ الأجنبي! مضيفًا بأن حزب الله «سرق آمال» الشباب اللبناني، في لبنان مستقر ومزدهر بإمكانه اجتذاب الاستثمارات، وأن الأمل قد مات الآن!!
وهذا الوضع في لبنان يقوي اقتصاد إسرائيل، وينشط من معدل السياحة لديها، ويدفع بحركة الاستثمار خارج لبنان التي شهدت في السنوات الأخيرة إقبالًا ملحوظًا في رأس المال الباحث عن فرص استثمارية!
صحيح أن إسرائيل تضررت عسكريًا وأصابها نوع من الخلل والخلاف الداخلي نتيجة عمليات حزب الله، وهذا أمر طبيعي سبق أن عانت منه إسرائيل نتيجة انتفاضة الشعب الفلسطيني وعمليات المقاومة في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة!
فإسرائيل دولة هشة، هذا أمر معروف سلفًا! وليس كما يريد حزب الله وحسن نصر الله تصويره كاكتشاف حديث ابتكره حزب الله في لبنان..
(1) صدر القرار (1559) في سبتمبر (2004م) باقتراح تقدمت به فرنسا والولايات المتحدة لمجلس الأمن وهو ينص على تفكيك ونزع سلاح المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وانسحاب القوات الأجنبية من لبنان، وبسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها، وإجراء انتخابات حرة نزيهة وفق القواعد الدستورية اللبنانية القائمة دون تدخل أجنبي.