ولعل البعض سيشير إلى أن حزب الله تضرر هو الآخر من الحصار الذي سيفرض على دخول السلاح إلى لبنان! والحقيقة هي أن الحرب الأخيرة بين الطرفين هي آخر المماحكات بينهما، كما صرح نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حديث نشرته صحيفة «النهار» أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان بأن الحرب الدائرة في لبنان منذ الثاني عشر يوليو هي «آخر الحروب التي تشنها إسرائيل»! وقال قاسم في المقابلة ردًا على سؤال حول ما إذا كانت الحرب الدائرة حاليًا في لبنان هي آخر الحروب التي يشارك فيها حزب الله في جنوب لبنان «أعتقد أنها آخر الحروب التي يشنها الكيان الصهيوني»!
هذه التصريحات تتطابق مع ما بدأ يعلن عنه في إسرائيل، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لدى تفقده الوحدات الإسرائيلية المرابطة على الحدود مع لبنان: إن التهديد الذي كان يمثله حزب الله للبلدات في شمال إسرائيل «لم يعد مطروحًا اليوم»! ووعد الجنود بأن «ما حدث لن يتكرر»! (1) .
وبالتالي فإن ما لدى حزب الله من سلاح، واحتفاظه به، يؤهله ليكون قوة داخلية ولاعبًا فاعلًا في أي اختلال للقوى داخل لبنان لصالح السنة!
ومع ذلك فقد أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بتنفيذ القرار (1559) تيري رود- لارسن أن السلطات اللبنانية أبلغته عن استمرار تهريب أسلحة إلى أراضيها من سورية، ونقل عنه المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون بولتون أن الحكومة اللبنانية تخشى انتقام سورية! وصرح المبعوث الدولي بأن لبنان يبلغ بانتظام عن تهريب أسلحة إلى أراضيه من سورية، غير أن السلطات اللبنانية تتصرف في هذا المجال تصرفًا لينًا نظرًا إلى وضعها السياسي الهش!
(1) صحيفة النهار اللبنانية، في (1/11/2006م).