ويقول شارون: «أما إسرائيل فلم تضع يومًا نصب عينيها هدفًا يقوم على إرساء حكم ودي في لبنان، ولكنها تبدي إهتمامًا بالغًا حيال شكل الحكومة التي ستقود مصير البلاد»، وبالتالي سعت لتشكيل تحالفات وإقامة اتصالات مع قوى لبنانية مختلفة، يقول (ص:558): «فإذا كانت إسرائيل قد رأت أنه من مصلحتها مساعدة الأكراد الذين يشنون المعارك على مسافة ألف كيلومتر من حدودنا، والأثيوبيين الذين يتحاربون على بعد ألف وخمسمائة كيلومتر، فإن ضرورة دعم المسيحيين الذين يقاومون منظمة التحرير الفلسطينية المتمركزة أمام بابنا، دفاعًا عن أرواحهم (!!) أصبحت حقيقة لا تقبل الشك»، وهو هنا يتحدث عن سياسة إسرائيل في لبنان عقب وصول حزب الليكود لسدة الحكم عام (1977م).
المسيحيون الذين يتحدث عنهم شارون كانوا حلفاء لأمل ضد الفلسطينيين واللبنانيين السنة! ولكن من خلال تواصله مع المسيحيين فهم شارون أن «هؤلاء الحلفاء لن يكونوا فاعلين في حرب طويلة المدى ضد منظمة التحرير الفلسطينية»، (ص:626)، لأنهم حسب وصفه «كانوا يكتفون على ما يبدو بالتزام الحياد والانتظار حتى نتعب ونشقى من أجل مصلحتهم»، (ص:626)، وعليه غيرت إسرائيل تحالفها لتحتضن الشيعة «الذين رفعوا السلاح ضد الجيش الإسرائيلي مكرهين»!! «فقد رحب العديد منهم بالإسرائيليين واعتبروهم مخلصين أو على الأقل أعطوا موافقتهم الصامتة على الغزو»!! (1) و«كتب فؤاد عجمي، وهو أفضل من أرخ لهذه الطائفة: بقضائها على القوة الفلسطينية في صيف (1982م) تكون إسرائيل قد فعلت للشيعة ما لم يكونوا قادرين على فعله»!! (2) .
(1) راجع: الحروب السرية للاستخبارات الإسرائيلية، إيان بلاك- بني موريس، ترجمة إلياس فرحات، دار الحرف العربي، بيروت، (1998م)، (ص:338).
(2) المرجع قبل السابق، نفس الصفحة!