ويذكر الطفيلي الشيعة بموقفهم من الاحتلال الإسرائيلي من لبنان فيقول: «الشارع الشيعي في العراق، مثل أي شارع آخر، تتحكم به عوامل كثيرة قبل أن يتحكم به عقله، القرى والمدن الشيعية في جنوب لبنان استقبلت الإسرائيلي بالورود والأرز جراء بعض الممارسات التي قامت بها فصائل فلسطينية، لكن هذه القرى نفسها بعد سنتين كانت في طليعة المقاومة! ولهذا أعتقد أن الوضع في الساحة الشيعية سيتحول بعد أمد غير طويل! لكن المشكلة في السياسيين، ذلك أن معظم التيارات الدينية السياسية منضوية تحت راية التيار الإيراني المتواطئ مع الأمريكيين. وهو الذي يأمر القيادات السياسية الشيعية بقبول مجلس الحكم وأن تكون أعضاءً فيه»! و«الأمريكي حتى لو عين شيعيًا فهذا الشيعي سيكون خادمًا له ولا يخدم الإسلام»! (1) .
ولكن يبقى السؤال ملحًا: هل يقاوم الشيعة فعلًا المستعمرين؟ سؤال مهم للتاريخ والمستقبل!
عندما نتحدث عن دور الأحزاب الشيعية في لبنان باعتبارهم الأقرب من دولة إسرائيل في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين أو على الأرض اللبنانية يفاجئنا واقع من الخيانة والتآمر والتحالف مع أعداء الأمة ضد أبنائها.. وقد سردنا شيئًا من ذلك في أثناء الحديث عن حركة أمل! وعن التوظيف الخارجي لحزب الله، لكننا نريد أن نضيف هنا بعضًا من أحاديث آرييل شارون في مذكراته الخاصة حول طبيعة نظرة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية للبنان وتركيبته الطائفية..
يذكر شارون في مذكراته (ص:635) أنه فهم من حبيب (مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية لحل أزمة لبنان) أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها تصور عن لبنان يرتكز على استخدامه «كوسيلة لحل مشاكل الشرق الأوسط الأخرى»!! وأنه سوف يستخدم «لبنان لحمل الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات»!!
(1) حوار مع صبحي الطفيلي، الشرق الأوسط، عدد (9067)، في (25/9/2003م).