والحق أن الأفكار الواردة في هذه المقال تحتاج إلى إسهاب في تناولها والتعليق عليها باعتبارها مثاًلا على النقد
الموجه ضد التيارات السلفية التي تعتمد رؤية عقدية في تحديد موقفها من حزب الله في لبنان، ولكن نكتفي في هذا
السياق بالإشارة إلى نقاط رئيسة.
1- يتضمن هذا الطرح –مع تقديري الشديد للكاتب– بواكير ازامية تستدعي تجديدا مزعوما كالذي جاء
227
به (الشيخ محمد عبده) من قبل، وهو نمط من التجديد لا يحسن انتقاء القديم والبالي المفتقر إلى تحديث، بل
القاعدة عنده: ذَروه كله أو اتركوه كله، وأي فكر يتعرض للتقادم بمرور الزمن، وليس العيب في تقادم بعض
مفردات المنهج السلفي، بل الخلل في سوء تشخيص موضع التقادم والتحديد الخاطئ لموطن التغيير والتجديد؛
فما قدمه المقال هو بمثابة تعليق الثوب الصحيح على المشجب الخطأ.
2- من معالم الازامية الواردة في المقال: الانسحاب فكريا إلى موقف حيادي مزعوم يستدعي خطاب
في غير موطنه، وهذا الموقف قد يكون سائغا في « رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب »
مجال الاختلاف الفقهي مثلًا، ولكن أن نعتبره في التعامل مع فرق وطوائف أجمع جل العلماء على ضلالتها، فهذا
ليس طلبا للحق، ولكنه تنازل عن أصل الحق الذي أعتنقه من أجل فسح مجال أوسع للالتقاء مع مخالف هو نفسه
لن يتنازل عما يراه حقا، وبذلك لا يكون المطلوب هو تطويرا أو ترقية التحليل العقدي، ولكن التخلي عنه
وتعطيله لفترة من الزمن ريثما تتحقق مصالح سياسية يراها البعض معتبرة، وبذلك لا يصبح الوضع المثالي عند
أصحاب هذا الطرح أن يتم اعتماد منهجية متكاملة في التحليل ترتكن على التفسير العقدي أوًلا، وتعتبر بمعطيات
السياسة والجغرافيا وغيرها ثانيا، ولكن يصبح الوضع مثاليا في بعض الأحيان –لديهم– باستبعاد التفسير العقدي
مؤقتا أو دائما حتى لا يشوش على معطيات السياسة، أو بمعنى آخر تعطيل طائفة لا بأس ا من النصوص القرآنية