ناصر 1956 م، نصر الله 2006 م » : تصنع فارقًا كبيرا، فرفعوا لافتات
ولكن اليساريين لا تثريب عليهم اليوم؛ فقد تسرب دينهم من ثقوب كثيرة في عقولهم وقلوم من قبل،
والجماهير تسوقهم قناة الجزيرة أكثر مما يفعله ألف منبر وخطيب، وإنما تكمن الأزمة في الإسلاميين المنبهرين
بحزب الله، وتحديدا في المنهج الذي اتبعوه في اتخاذ موقف التأييد والدعم، وقد حاول ت جاهدا تل مس معالم واضحة
لهذا المنهج فأعياني البحث، ولم أجد إلا عبارات عاطفية حماسية تتحدث عن الوحدة مع حزب الله (الاثنى
عشري)، ولكني لم أجد أي حديث عن الوحدة مع تيارات وجماعات سلفية، إا وحدة من نوع خاص إذن،
تتجاوز حقائق الدين والتاريخ والسياسة، وحدة تقفز برشاقة فوق أحاديث الفرق الضالة؛ بينما تتعثر في أحاديث
الطائفة المنصورة.
والملاحظ أن الاعتراضات على تبني أغلبية التيارات السلفية لموقف مضاد لحزب الله متباينة إلى حد كبير؛
فبعضها يركِّز على أهمية الوحدة في الظرف الحالي، وبعضها يرفض اام الشيعة أصلًا بأم روافض، والبعض
الآخر يعتبر أن الإمامية بمثابة مذهب فقهي خامس، وبعض هؤلاء يختزل القضية في أن عدو عدوي صديق لي،
وكل من يضرب الكيان الصهيوني لا بد من موالاته أيا كان.
والحق الذي نراه أن المنهج الواجب اتباعه لتحديد الموقف الصائب من هذه القضية الشائكة لا بد أن يتضمن
ثلاثة محاور: الأول: عقدي، والثاني: تاريخي، والثالث: سياسي.
أوًلا: المحور العقدي:
اختلاط الرايات وتداخلها أصبح فتنة العصر، فالقضايا كلها من المتشاات قياسا إلى تراجع العلم في أوساط
الناس من ناحية، وتراجع العلماء عن اتخاذ مواقف عقدية حازمة من ناحية أخرى، وأصبحت المنطلقات العقدية
هي آخر ما ينظر إليها في تحديد الولاءات واللاءات.
وفي فتنة حزب الله، انتقد بعض الإسلاميين صراحةً المنهج العقدي في تفسير الأحداث والمتغيرات، ونقدم