الشيعي، ليبقى الشيعة في واجهة القضية الإسلامية الكبرى في عالم اليوم، وهي قضية فلسطين. لكن أقدار الله –
تعاَلى– جاءت على عكس ما يشتهي المتآمرون؛ حيث انبعثت من داخل فلسطين مقاومة جديدة سنية، مارست
خلالها منظمة حماس مقاومة حقيقية تحت راية نقية لا تتخفى وراء تقية أو أجندة خفية.
وللحقيقة فإن اختلاف الناس في شأن الحرب التي اندلعت بين دولة اليهود المعتدية وبين (حزب الله) لم يأت
من فراغ... فالمتعاطفون معذورون؛ لأم لم يروا من كل الدولة المحيطة بدولة الأعداء الصهاينة من ينكي فيهم
ذا الشكل من الإقدام والجرأة رغم ما لدول المواجهة تلك من جيوش جرارة على الحدود، تقف وراءها جيوش
جرارة أخرى خلف الحدود، لها من الإمكانيات الإضافية ما كان يكفي للتنكيل ذا العدو الجبان على مدى أكثر
من خمسين عاما أضعاف أضعاف ما حدث على أيدي المقاتلين من شيعة لبنان رغم ضعف قوم وضعف معدام
مقارنة بقوات ومعدات تلك الجيوش.
أما المحذِّرون المتحفظون فهم يرفضون ابتداءً الطغيان الصهيوأمريكي في المنطقة، ويدركون أبعاد مشروع
الشرق الأوسط الكبير ثم الجديد، ويوجبون مقاومته بكل ألوان المقاومة، ويفرحون بكل نكاية تثخن العدو وتزيد
من جراحه وآلامه؛ ويرفضون أيضا استهداف لبنان بالتدمير الوحشي الذي أهلك الحرث والنسل، كما يرفضون
سلبية الأنظمة العريبة وعجزها.
وهؤلاء المحذرون المتحفظون لديهم قناعة راسخة بطغيان اليهود واستكبارهم ونقضهم للعهود والمواثيق،
ويدركون أن لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الأعداء؛ فالضعفاء والعجزة لا مكان لهم في ظل شريعة
الغاب.
ومع تحذيرهم من الانسياق الكامل وراء العواطف والظواهر فإم معذورون؛ لأم لم يستطيعوا تجاهل
الحقيقة القائلة بأن دماء مئة ألف من أهل السنة التي تراق في العراق على أيدي أولياء إيران في العراق لم تلق
220
أي إدانة من أولياء إيران في لبنان.