الأسباب التي ترفع العقوبة عن المذنب، فهذا في حق من له ذنب محقق.. ولهذا لا يشهد لمعين بالجنة إلا بدليل
خاص، ولا يشهد على معين بالنار إلا بدليل خاص، ولا يشهد لهم بمجرد الظن من اندراجهم في العموم، لأنه قد
يندرج في العمومين فيستحق الثواب والعقاب)( 468 ) ا.ه.
وقد يكون المخالف للسنة مجتهدا مخطئًا، فلا يكفر أو يفسق بمجرد خطئه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -
رحمه الله-: (إن علماء المسلمين المتكلمين باجتهادهم لا يجوز تكفير أحدهم بمجرد خطأ أخطأه في كلامه.. فإن
تسليط الجهال على تفكير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين
يكفرون أئمة المسلمين لما يعتقدون أم أخطأوا فيه من الدين.
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض، بل كل أحد
وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر، ولا يفسق، بل ولا ، يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله
يأثم.. ومن المعلوم أن المنع من تكفير علماء المسلمين الذين تكلموا في هذا الباب –يعني عصمة الأنبياء– بل دفع
التكفير عن علماء المسلمين وإن أخطؤوا هو من أحق الأغراض الشرعية.. فكيف يكفر علماء المسلمين في
مسائل الظنون؟ أم كيف يكفر جمهور علماء المسلمين، أو جمهور سلف الأئمة وأعيان العلماء بغير حجة أصلًا)
ا.ه. والمخطئ في أمور الاعتقاد من أهل البدع تجري عليه أحكام الإسلام في الظاهر.
) 467 .(500/ ) مجموع الفتاوى ( 12
) 468 .( 68 )، ص ( 282 – 66/ ) مجموع الفتاوى ( 35
217
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (فالمخطئ في بعض هذه المسائل( 469 ): إما أن يلحق بالكفار من
المشركين وأهل الكتاب، مع مباينته لهم في عامة أصول الإيمان، وإما أن يحلق بالمخطئين في مسائل الإيجاب
والتحريم، مع أا أيضا من أصول الإيمان. فإن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات