الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن
.(459)« كان مخطئًا
وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب » :- ولمزيد من التوضيح والبيان يقول شيخ الإسلام -رحمه الله
والسنة والإجماع يقال هي كفر قوًلا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن (الإيمان) من الأحكام
المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنوم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال
ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه، مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال، لقرب
عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلاما أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن ولا أنه من أحاديث
) 458 .(284 – 282/ ) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 3
) 459 .(231 – 229/ ) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 3
214
قالها، وكما كان الصحابة كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي ، رسول الله
460 ) ا.ه. )« يشكون في أشياء مثل رؤية الله وغير ذلك حتى يسألوا عن ذلك رسول الله
ويقول أيضا: [إن المقالة تكون كفرا: كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحليل الزنا والخمر
والميسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل ا قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب وكذا لا يكفر به جاحده، كمن هو
حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا لا يكفر بجحد شيء مما أنزل على
الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول. ومقالات الجهمية هي من هذا النوع، فإا جحد لما هو الرب –
تعاَلى– عليه، ولما أنزل الله على رسوله. وتغلظ مقالام من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن النصوص المخالفة لقولهم في الكتاب والسنة والإجماع كثيرة جدا مشهورة وإنما يردوا
بالتحريف.
الثاني: أن حقيقة قولهم تعطيل الصانع، وإن كان منهم من لا يعلم أن قولهم مستلزم تعطيل الصانع فكما أن
أصل الإيمان الإقرار بالله، فأصل الكفر الإنكار لله.