والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض، لا تحل إلا بإذن الله ورسوله..
وإذا كان المسلم متأوًلا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: يا
إنه شهد بدرا وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل » : رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي
213
.( وهذا في الصحيحين ا.ه( 458 ،« بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم
ولهذا كان تكفير المعين يحتاج إلى إقامة الحجة عليه، وينظر لهذا في حاله، فقد يقع في الفعل المحرم بجهل أو
تأويل أو بما لم يثبت عنده.
إني من أعظم الناس يا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق » :- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله
ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيا
أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها: وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية..
إن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضا حق، لكن يجب التفريق
بين الإطلاق والتعيين. وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهي مسألة (الوعيد)،
[ فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة، كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِين يأْ ُ كُلونَ َأموالَ الْيتامى ُ ظلْما﴾ الآية.. [النساء: 10
وكذلك سائر ما ورد: من فعل كذا فله كذا، فإن هذه مطلقة عادة. وهي بمترلة قول من قال من السلف: من
قال كذا فهو كذا. ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو
لكن قد يكون الرجل ، شفاعة مقبولة. والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول
حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة. ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة. وقد يكون